التنقيب عن الغاز في المغرب.. شركة بريطانية تمدد عقد الحفر وتستعد لحفر بئر جديدة


حرر بتاريخ | 07/29/2026 | من طرف كشـ24

تتجه أنظار شركات الطاقة العالمية بشكل متزايد نحو فرص التنقيب عن الغاز في المغرب، في ظل تنامي الحاجة إلى تعزيز أمن الإمدادات وتلبية الطلب على الطاقة، سواء للاستهلاك الداخلي أو لدعم إمكانات التصدير مستقبلا.

وفي هذا السياق، قررت شركة «بريداتور أويل آند غاز» البريطانية تمديد فترة استخدام منصة حفر مخصصة لأعمال التنقيب ضمن ترخيص جرسيف، الذي تملك الشركة 75% من حصته، مقابل 25% للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

وبموجب تعديل أُدخل على عقد الحفر المبرم في 24 أكتوبر 2022، ستُستخدم منصة الحفر خلال الفترة الممتدة من 1 غشت إلى 1 أكتوبر 2026، بهدف تنفيذ عمليات حفر البئر «إم أو يو-6».

كما أعادت الشركة ترتيب برنامجها الخاص بالحفر والاختبارات المحتملة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لتصبح البئر المغربية «إم أو يو-6» أولى محطات البرنامج، على أن تتبعها بئر «سنوكاب-3» في ترينيداد وتوباغو.

منصة الحفر تستعد لبدء العمل

ووقّعت «بريداتور أويل آند غاز» تعديلا على عقدها مع شركة «إنتربيد دريلينغ»، المعروفة سابقًا باسم «ستار فالي دريلينغ»، لتشغيل منصة الحفر «ريغ 101»، الموجودة حاليا في موقع البئر «إم أو يو-5».

ومن المرتقب أن تبدأ المنصة أعمالها بعد الأول من غشت 2026، عقب استكمال نقل وتسليم المواد الاستهلاكية والمعدات ذات فترات التوريد الطويلة، والتي يجري تجهيزها حاليا ونقلها إلى موقع البئر «إم أو يو-6».

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، بول غريفيث، أن «بريداتور» تستعد للدخول في مرحلة جديدة من عمليات الحفر في المغرب وترينيداد وتوباغو، مشيرا إلى أن الشركة عملت خلال الأشهر الـ15 الماضية على إعادة بناء فريقها المتخصص في حفر الآبار، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في المغرب وترينيداد وتوباغو وتونس وكندا.

وأوضح غريفيث أن خطط الشركة المتعلقة بتصميم الآبار والاستعدادات التشغيلية قبل الحفر أصبحت، وفق تقديره، أكثر توافقا مع الظروف الجيولوجية المتوقعة في باطن الأرض، استنادا إلى نتائج عمليات الحفر الأولية التي أُنجزت بين عامي 2021 و2023.

وترى الشركة أن نجاح أعمال الحفر والاختبارات المرتقبة لأهدافها الجيولوجية يمكن أن يساعد في خفض المخاطر المرتبطة بموارد الغاز والنفط، ويمهّد لإدخالها مرحلة الإنتاج خلال فترة زمنية قصيرة، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.

المغرب يتقدم في جدول أعمال الشركة

ويعكس تقديم البئر «إم أو يو-6» في المغرب على بئر «سنوكاب-3» في ترينيداد وتوباغو تحولا في أولويات «بريداتور أويل آند غاز». فالشركة كانت تعتزم في وقت سابق بدء تشغيل البئر الكاريبية خلال الربع الثاني من 2026، مع توقعات ببدء الإنتاج في الربع الثالث، قبل أن تتقدم البئر المغربية في جدول أعمال الحفر.

ولم يخلُ مشروع «إم أو يو-6» من التأجيلات؛ إذ كان الحفر مقررًا في البداية خلال الربع الأخير من 2025، قبل تأجيل الموعد إلى النصف الأول من 2026، ثم إعادة برمجته ليبدأ في غشت من العام نفسه.

وعزت الشركة هذه التأخيرات في مناسبات سابقة إلى تحديات لوجستية مرتبطة بالتوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط. وكانت «بريداتور» قد جمعت 3 ملايين جنيه إسترليني في مايو الماضي عبر طرح خاص، خُصص جزء منها لتوفير مخزون الآبار الضروري لمشروع «إم أو يو-6»، بهدف دعم الجدول الزمني لعمليات الحفر.

وكانت الشركة قد نجحت في وقت سابق من العام في جمع 4.5 ملايين جنيه إسترليني، وخصصت جزءا من هذه الأموال لإعادة هيكلة شراكة مرتبطة بمشروع غاز غرسيف.

مساع لتمويل المشروع

وعلى مدى أكثر من عام، عملت «بريداتور» على البحث عن شريك استراتيجي يتولى تمويل عمليات الحفر والإكمال والاختبارات الخاصة ببئر التقييم، إلى جانب المرحلة الأولى من تطوير المشروع، سواء من خلال استخدام الغاز الطبيعي المضغوط أو عبر إنشاء وحدة إسالة مصغرة، على غرار المشروع الموجود في حقل تندرارة المغربي.

وشملت المقترحات المطروحة إمكانية سداد ما يصل إلى 24.6 مليون دولار من النفقات السابقة التي تكبدتها الشركة في الآبار الممتدة من «إم أو يو-1» إلى «إم أو يو-5»، في إطار مفاوضات جرت مع طرفين.

ومع ذلك، لم تُعلن الشركة حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الشراكة أو آلية تمويل المشروع. وبحسب تقارير إعلامية، من بينها ما أوردته صحيفة «لو ديسك»، تلتزم «بريداتور» في المرحلة الحالية بتمويل المشروع من مواردها الخاصة.

وتحظى البئر «إم أو يو-6» بأهمية خاصة ضمن برنامج التنقيب، إذ تستهدف اختبار إمكانية الوصول إلى موارد طارئة تُقدّر بنحو 28.1 مليار قدم مكعبة وفق أفضل تقدير معقول (2C)، من إجمالي الغاز الموجود في الموقع، والمقدر بـ37.5 مليار قدم مكعبة ضمن طبقة الرمال الضحلة المستهدفة.

ومن المنتظر أن تستغرق أعمال حفر البئر ما بين 12 و14 يوما للوصول إلى العمق النهائي، الذي يُقدّر بنحو 925 مترا، وفق التقرير الفني الذي نشرته الشركة في يونيو الماضي.

وفي حال نجاح اختبار التدفق، طرحت الشركة تصورا لتطوير المشروع يقوم على نقل ما يصل إلى 20 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا من الغاز الطبيعي المضغوط عبر مقطورات أنابيب، وهو نموذج يتميز بانخفاض تكاليفه الرأسمالية، مع إمكانية تسريع بدء تنفيذه بعد التأكد من الجدوى التجارية للإنتاج.

المصدر: منصة طاقة