في قطاع يُعدّ من الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي والوطني، يجد مئات المرشدين السياحيين بجهة مراكش-آسفي أنفسهم في مواجهة تحديات مهنية وإدارية متزايدة. وسط غياب آليات فعالة لحماية حقوقهم، تتعالى أصواتهم مطالبة بالإصلاح، لكن هل من مجيب؟ هذا المقال يعكس انشغالات مجموعة من المهنيين الذين يرون أن الممارسات التنظيمية الحالية تُقصيهم بدل أن تدمجهم، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المهنة، وهذا نص المقال:
“في قلب القطاع السياحي بمراكش-آسفي، يعيش مئات المرشدين حالة من التهميش الممنهج، في ظل تراكم ممارسات إدارية وتنظيمية غير متوازنة، وغياب الآليات الفعالة التي تضمن العدالة المهنية.
الوضع الحالي يفرض علينا طرح أسئلة جريئة: من يُراقب؟ من يُحاسب؟ ومن يُنصف من لا صوت له؟
جمعية في وضعية مخالفة… بلا محاسبة
للسنة الثالثة على التوالي، لم تعقد الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين أي جمع عام، ولم تُعرض أي تقارير مالية أو أدبية، ومع ذلك تواصل تحصيل واجبات الانخراط، وتسليم الشهادات وكأن شيئاً لم يكن.
أين دور المراقبة؟ من يتحمل مسؤولية تفعيل آليات الشفافية الداخلية؟
أليس استمرار هذا الوضع يمثل خرقاً لمبادئ الحكامة المهنية؟
التكوين الرقمي: برنامج غير منصف لفئة واسعة
فرض شهادة التكوين الرقمي ضمن وثائق تجديد الاعتماد جاء بهدف التأهيل، لكنه لم يُرفق، حسب عدد من المهنيين، بآليات واقعية لضمان مشاركة حقيقية ومتساوية، مما خلق شعوراً بالإقصاء لدى شريحة واسعة من المرشدين:
مشاركات شكلية أو بالنيابة.
غياب دعم فعلي للفئات غير المتمكنة من التكنولوجيا.
شهادة تُمنح دون تأكيد فعلي لاكتساب المهارات.
النتيجة؟ تكوين تحوّل إلى عبء إداري لا يراعي خصوصية الميدان.
تجديد الرخصة: منطق الورق أم منطق الكفاءة؟
المرشدون يقدمون ملفاتهم كاملة، لكن العديد منهم يُدرك أن ما يُطلب ليس بالضرورة انعكاساً حقيقياً للخبرة أو القدرة.
شهادات انخراط صادرة عن جمعيات غير مفعلة تنظيمياً، وشهادات تكوين دون مضمون فعلي، فهل هذه مؤشرات تأهيل حقيقية؟ أم مجرد إجراء شكلي؟
الشهادة الطبية: سؤال حول العدالة المهنية
يشكل شرط الشهادة الطبية عائقاً أمام عدد من المرشدين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية مؤقتة.
فهل العجز المؤقت أو الإعاقة الخفيفة تعني بالضرورة عدم الأهلية؟
وهل من العدل أن يُقصى شخص فقط لأنه يخضع لعلاج منتظم أو يعيش مع إعاقة بسيطة لا تمنعه من أداء مهامه؟
الضمان الاجتماعي: بين التعقيد والإجحاف
يعاني عدد من المرشدين السياحيين من صعوبات متزايدة في تسوية وضعيتهم مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في ظل غياب مواكبة فعلية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة عملهم المستقل وغير المنتظم. ومن أبرز الإشكالات المطروحة:
تعقيد مساطر الانتظام وتسديد المستحقات القديمة.
تراكم مبالغ يصعب سدادها دفعة واحدة.
وجود اقتطاعات بنكية غير دقيقة في بعض الحالات.
تعرض المرشدين مزدوجي الجنسية لأداء مزدوج للواجبات دون تنسيق واضح بين الدول.
هذا الوضع يُفاقم الهشاشة الاجتماعية للمرشدين، ويُفرغ التغطية الاجتماعية من مضمونها، ويُرسخ الإقصاء بدل الإدماج.
مطالب مهنية ملحة
افتحاص إداري ومالي للجمعية الجهوية ضماناً للشفافية.
مراجعة آليات استخراج شهادات التكوين والانخراط.
تيسير شروط الشهادة الطبية بشكل إنساني وعادل.
فتح حوار مهني موسع لتصحيح المسار التنظيمي دون توتر أو صدام.
رسالة مفتوحة لكل ضمير مهني
هذا المقال ليس مجرد وصف لاختلالات مهنية، بل هو نداء صادق يلامس كرامة كل مرشد سياحي.
لسنا بصدد مطالب تعجيزية، بل نطالب فقط بما يضمن الاستمرارية في العمل بكرامة: تنظيم شفاف، تمثيلية شرعية، تكوين فعلي، وحماية اجتماعية عادلة.
لقد طال الصمت، وكثُر التغاضي، وحان الوقت لنُعيد للمهنة صوتها ومكانتها.
صوت المرشد ليس هامشيًا… إنه صوت الثقافة، والتاريخ، والانتماء.”
“الحق المهني المسلوب”: من يُسكت صوت المرشدين السياحيين؟
حرر بتاريخ | 04/01/2025 | من طرف كشـ24