أكد المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، محمد نشطاوي، أن اتفاق الفلاحة بين المغرب والاتحاد الأوروبي يشكل ركيزة أساسية في الشراكة التجارية بين الطرفين، مبرزا أن البرلمان الأوروبي سبق أن صادق سنة 2019 على شمول المبادلات الفلاحية للمنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح نشطاوي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن هذا التوجه لم يرق لجبهة البوليساريو التي سعت إلى عرقلة الاتفاق عبر المسار القضائي، ما أدى إلى صدور أحكام عن محكمة العدل الأوروبية حاولت تعطيل تنفيذ بنوده. غير أن التطورات الأخيرة، رغم هذه التحديات، تعكس إصرار المغرب والاتحاد الأوروبي على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، وهو ما ترجم في القرار 2797 الذي أفرز اتفاقا جديدا يكرس شمول منتجات الأقاليم الجنوبية.
وأضاف المتحدث ذاته أن الاتفاق الحالي يعتمد بشكل صريح على منح امتيازات جمركية تفضيلية للمنتجات الفلاحية والسمكية القادمة من الأقاليم الجنوبية، وفق شروط ميسرة، إلى جانب إدخال تعديلات تقنية على البروتوكولات المنظمة، من بينها اعتماد ملصقات تؤكد مصدر هذه المنتجات، وهو ما من شأنه تسهيل ولوجها إلى الأسواق الأوروبية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وأشار نشطاوي إلى أن مناقشة البرلمان الأوروبي لهذا الاتفاق تهدف أساسا إلى ضمان استمرارية التعاون الفلاحي والتجاري، مع مراجعة الأحكام القضائية التي حاولت عرقلته، والتأكيد على أهمية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، أبرز نشطاوي أن الاتفاق حظي بدعم واسع داخل البرلمان الأوروبي، حيث صوت لصالحه أزيد من 444 نائبا مقابل 167 ضده، فيما امتنع 68 عضوا عن التصويت، ما يعكس وجود أغلبية قوية داعمة لتعزيز التعاون مع المغرب.
كما لفت مصرحنا إلى أن البرلمان الأوروبي رفض مقترح إحالة الاتفاقية الفلاحية على محكمة العدل الأوروبية، مؤكدا في قرار آخر الطابع الإلزامي لهذا الاتفاق، وهو ما اعتبره ضربة قوية للبوليساريو وداعميها داخل المؤسسة الأوروبية.
وخلص نشطاوي إلى أن هذه التطورات تغلق الباب أمام محاولات التشويش التي كانت تعرقل الاتفاق السابق، وتؤكد أن جبهة البوليساريو لا تتوفر على الصفة القانونية للتقاضي، كما أقرّت بذلك المحكمة الأوروبية، مشددا على أن هذه الأغلبية البرلمانية ستساهم في ترسيخ مكانة صادرات الأقاليم الجنوبية كجزء لا يتجزأ من الصادرات المغربية، مع استفادتها من امتيازات جمركية تفضيلية تعزز حضورها في السوق الأوروبية.

