أبطلت محكمة النقض حكما ابتدائيا كان قد قضى ببراءة سائق من مخالفة تجاوز السرعة بمدينة ورزازات، مؤكدة أن إثبات هذا النوع من المخالفات يظل سليماً من الناحية القانونية متى تم بواسطة أجهزة تقنية تعمل بطريقة آلية، حتى في حال عدم وجود العون محرر المحضر بعين المكان. كما شددت على أن استعمال وسائل إلكترونية، من قبيل تطبيق “واتساب”، لنقل المعطيات لا يمس بحجية المعاينة التقنية.
وجاء القرار عدد 81 الصادر بتاريخ 26 فبراير 2026، في ملف طعن لفائدة القانون تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ضد حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات بتاريخ 31 دجنبر 2024، كان قد أبطل محضر مخالفة منجز في 3 نونبر 2024، بعلة أن محرر المحضر لم يكن هو نفسه من عاين المخالفة، وأن صورة المخالفة أُرسلت عبر “واتساب”.
وأوضحت محكمة النقض في تعليلها أن المادة 197 من مدونة السير على الطرق تجيز معاينة وإثبات مخالفات تجاوز السرعة بواسطة أجهزة تقنية تعمل بطريقة آلية، حتى في غياب العون محرر المحضر بمكان المخالفة. كما استندت إلى المرسوم التطبيقي رقم 2.10.419 الذي ينظم مراقبة السرعة بواسطة رادارات ثابتة أو متحركة يستعملها أعوان الأمن الوطني والدرك الملكي المكلفون بشرطة السير.
وأكدت المحكمة أن المعطيات التي توفرها أجهزة الرادار تشكل أدلة مادية دقيقة، إذ تقوم بتسجيل السرعة آليا ومقارنتها بالحد القانوني، ما يجعلها أساسا قانونيا لإثبات المخالفة، حتى لو تم تحرير المحضر من طرف عون غير الذي كان حاضرا أثناء تسجيلها. واعتبرت أن المحكمة الابتدائية أخطأت في تعليلها عندما ربطت صحة المحضر بضرورة أن يكون محرره هو نفسه من عاين المخالفة.
كما شددت على أن تطبيق “واتساب” استُعمل فقط كوسيلة لنقل المعطيات بين عناصر الدرك، ولا يشكل وسيلة المعاينة في حد ذاتها، التي تمت بواسطة جهاز تقني معتمد.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بإبطال الحكم الابتدائي لفائدة القانون دون إحالة، معتبرة أن المحكمة التي أصدرته خالفت المقتضيات المنظمة لإثبات مخالفات السير بواسطة الأجهزة التقنية. ويعني الإبطال لفائدة القانون تصحيح التفسير القانوني دون المساس بالوضعية الفردية للسائق، وفق ما يتيحه قانون المسطرة الجنائية لتوحيد الاجتهاد وضمان التطبيق السليم للنصوص.
وتعود وقائع القضية إلى 3 نونبر 2024، حين تم ضبط السائق بواسطة رادار متحرك تابع للدرك الملكي، قبل أن يتم توقيفه عند سد قضائي وتحرير محضر بالمخالفة. وكان الحكم الابتدائي قد أثار نقاشاً واسعاً بشأن مشروعية اعتماد وسائل إلكترونية في نقل المعطيات، قبل أن يحسم قرار محكمة النقض الجدل، مؤكداً قانونية إثبات مخالفات السرعة عبر الرادارات المعتمدة، ولو تم تبادل البيانات بين عناصر المراقبة بوسائل رقمية.

