عرفت صادرات المغرب من الطماطم نحو السوق البريطانية قفزة استثنائية خلال العقدين الأخيرين، إذ ارتفعت من مستويات هامشية إلى 134,776 طنا، ما جعل المملكة ضمن كبار الممولين للمملكة المتحدة. في المقابل، سجلت الصادرات الإسبانية تراجعا حادا بنسبة تقارب 62% لتستقر عند 69,695 طنا، في تحول لافت في خريطة التزويد الزراعي البريطاني.
وأظهر تحليل موقع «Hortoinfo»، الصادر في 28 يناير 2026، أن السوق البريطانية للطماطم عرفت إعادة ترتيب عميقة في موازينها، حيث تقدم المغرب بشكل سريع مقابل تراجع إسبانيا، خصوصا في مناطق كانت تاريخيا في صدارة التصدير مثل جزر الكناري وألميريا.
الدراسة، التي شملت الفترة بين 2005 و2024 اعتمادا على معطيات «Comtrade» و «Estacom»، أبرزت أن صادرات المغرب تضاعفت 98 مرة، في حين انخفضت صادرات ألميريا بأكثر من 32%، وتلاشت تقريبا صادرات جزر الكناري بنسبة قاربت 100%.
في بداية الفترة، كانت إسبانيا المورد الأول للسوق البريطانية بأكثر من 182 ألف طن سنة 2005، قبل أن تفقد هذا الموقع تدريجيا لصالح هولندا، ثم تتراجع إلى المركز الثالث سنة 2021 خلف كل من هولندا والمغرب.
أما المغرب، فانتقل من 1,400 طن فقط سنة 2005 إلى أكثر من 110 آلاف طن في 2021، ليتجاوز إسبانيا ويثبت نفسه كمورد رئيسي، قبل أن يبلغ ذروته في 2022 بصادرات قاربت 144,300 طن، متقدما على هولندا. ورغم تراجع الصادرات المغربية في 2023، حافظت المملكة على مركزها الثاني في 2024 بـ134,800 طن، خلف هولندا التي تصدرت بـ147,400 طن.
وتبرز حالة جزر الكناري كأوضح مثال على هذا التحول، حيث انتقلت صادراتها من أكثر من 73 ألف طن إلى أقل من 40 طنا فقط خلال عشرين سنة. أما ألميريا، فرغم استمرارها في التصدير، فقد فقدت موقعها التنافسي تدريجيا، بعدما تجاوزها المغرب منذ سنة 2017.
وتؤكد هذه المعطيات أن السوق البريطانية للطماطم أعيد تشكيلها بشكل هيكلي، ليصبح المغرب خلال عقدين فاعلا أساسيا في تموين المملكة المتحدة، بعد أن كان حضوره شبه رمزي في بداية الألفية.

