لماذا تراجع تشات جي بي تي وتقدم كلود؟


حرر بتاريخ | 03/05/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

شهدت أسواق تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال شهر فبراير 2026 تحولات لافتة في الولايات المتحدة، تزامنت مع نقاشات متصاعدة حول علاقة شركات التكنولوجيا بالعقود الحكومية واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة. وتزامن ذلك مع صفقات ريادة أعمال شبابية وإشارات إلى ضغوط متنامية على قطاع البرمجيات الموجهة للشركات.
تُظهر بيانات تقديرية لتنزيلات التطبيقات على متجري آب ستور وغوغل بلاي في الولايات المتحدة، صادرة عن جهة رصد متخصصة، أن تنزيلات تطبيق كلود ارتفعت تدريجيا خلال الفترة من فاتح إلى 28 فبراير 2026 قبل أن تسجل قفزة كبيرة في اليوم الأخير من الشهر، مقابل مسار أكثر تذبذبا لتنزيلات تشات جي بي تي خلال الفترة نفسها. وتشير الملاحظة المرافقة للبيانات إلى أن الأرقام تتعلق بالتنزيل لأول مرة ولا تشمل عمليات إعادة التثبيت أو التنزيل على أجهزة متعددة للحساب نفسه.

وارتبطت التحولات المسجلة في نهاية فبراير بموجة تفاعل من المستخدمين في الولايات المتحدة شملت عمليات حذف لتطبيق تشات جي بي تي وارتفاعا في التقييمات السلبية على متجر التطبيقات.

وتفيد المعطيات بأن يوم 28 فبراير عرف زيادة في عمليات إزالة التطبيق بنسبة 295 في المائة خلال يوم واحد، كما سجلت التقييمات ذات النجمة الواحدة على متجر آب ستور ارتفاعا بنسبة 775 في المائة، في سياق نقاش عام حول قرار شركة أوبن إيه آي الانخراط في عقد حكومي أمريكي في مقابل موقف مغاير أُسند إلى شركة أنثروبيك المطورة لتطبيق كلود.

وتربط المعطيات المتوفرة بين هذه التطورات وبين طلب أمريكي وُصف بأنه صادر عن وزارة الدفاع لاستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في أغراض عسكرية، في إطار يثير نقاشا حول الحدود الأخلاقية لاستخدام التقنية في مجالات من قبيل المراقبة الواسعة النطاق أو دعم أنظمة تشغيل ذاتية في السلاح. ووفق ما ورد، فإن شركة أنثروبيك أبدت رفضا لتخفيف الضوابط الأمنية المدمجة في نموذجها، وهو موقف عُرض على أنه سبب مباشر لإجراءات إدارية داخل وكالات اتحادية تمثلت في تقييد استخدام حلول الشركة داخل أجهزة فيدرالية، مع توصيف علني للمسألة بكونها مرتبطة بمخاطر أمنية.

في المقابل، تُشير المعطيات نفسها إلى أن شركة أوبن إيه آي قبلت الدخول في التعاقد الحكومي المذكور، ما أدى إلى رد فعل احتجاجي لدى شريحة من المستخدمين انعكس على سلوك التنزيل والحذف.

وفي هذا السياق، أفادت المعطيات بأن تطبيق كلود سجل ارتفاعا في التنزيلات بنسبة 88 في المائة، كما ارتفع عدد المستخدمين المجانيين بنحو 60 في المائة وتضاعف عدد المشتركين المدفوعين خلال الفترة التي تلت الجدل.

وتوضح البيانات التقديرية أن “كلود” انتقل من مستويات يومية تقل عن خمسين ألف تنزيل في بداية الشهر إلى مستويات تقارب سبعين ألف تنزيل في نهايته، قبل أن يقفز في 28 فبراير إلى ما يفوق مائة وخمسين ألف تنزيل، متجاوزا “تشات جي بي تي” الذي تراجع في اليوم نفسه إلى حدود مائة ألف تنزيل.

ويأتي هذا التحول في سياق تنافس متسارع بين التطبيقات الاستهلاكية للذكاء الاصطناعي، حيث تتداخل اعتبارات الأداء التقني مع عوامل الثقة والحكامة وسياسات الاستخدام. وبحسب ما المعطيات المتوفرة، فإن النقاش الأمريكي ركز خلال الأيام المعنية على طبيعة الجهات المستفيدة من نماذج الذكاء الاصطناعي، وعلى مدى قابلية الشركات لتعديل ضوابط السلامة بما يلائم طلبات المؤسسات الحكومية، وهو ملف يندرج ضمن نقاش أوسع تشهده الولايات المتحدة بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي وحكامة البيانات وتحديد المسؤوليات عند توظيف الأنظمة المؤتمتة في القرار العام.

وتبقى مؤشرات التنزيل وسلوك المستخدمين، كما تظهرها البيانات التقديرية الخاصة بالسوق الأمريكية خلال فبراير، إحدى الإشارات المبكرة على أن الثقة والحكامة أصبحتا عاملين مؤثرين في المنافسة بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى جانب الأداء التقني.