حرب إيران تضغط على مخزونات الوقود في المغرب


حرر بتاريخ | 05/20/2026 | من طرف أمال الشكيري

تتزايد الضغوط على مخزون الوقود في المغرب في ظل تداعيات الحرب على إيران وما رافقها من اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميا، في وقت تؤكد فيه الحكومة اتخاذ إجراءات استبقة لضمان استقرار التموين الداخلي.

وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن المغرب تمكن منذ عام 2021 من تجاوز أزمات طاقية متتالية بفضل اعتماد خطط استباقية، مشيرة إلى أن السوق الوطنية لم تشهد اضطرابات مباشرة في التزويد رغم التوترات الخارجية.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع مخاوف دولية من تداعيات تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط العالمي، إذ أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق خلال مارس الماضي إلى اضطراب تدفقات قُدرت بنحو 20 مليون برميل يوميا.

تراجع في المخزون الاستراتيجي

وأوضحت الوزيرة أن احتياطي الغازوال (الديزل) يغطي حاليا نحو 48 يوما، بينما يكفي مخزون البنزين لأكثر من 40 يوما. غير أن هذه الأرقام تعكس تراجعا مقارنة ببداية أبريل، حين كانت الاحتياطيات تغطي 51 يوما للديزل و55 يوما للبنزين، في حين ينص القانون المغربي على ضرورة تأمين مخزون لا يقل عن 60 يوما.

ورغم هذا التراجع، اعتبرت بنعلي أن غياب اضطرابات يومية في التزود مؤشر على تحسن قدرة المنظومة الوطنية على امتصاص الصدمات الخارجية، مؤكدة أن السلطات تعمل على تسريع إنجاز مشاريع طاقية وتعزيز جاهزية الموانئ وسلاسل الإمداد، خصوصًا مع توقع ارتفاع الطلب خلال صيف 2026.

هشاشة بنيوية في القطاع

تعيد الأزمة تسليط الضوء على اعتماد المغرب الكبير على الواردات لتغطية أكثر من 94% من حاجياته الطاقية، ما يجعله عرضة مباشرة لتقلبات الأسواق العالمية. كما يزيد استمرار توقف مصفاة سامير من تعقيد الوضع، بعدما ظلت محاولات إعادة تشغيلها دون حسم نهائي.

وأشار تقرير حديث لمعهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية إلى أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل قد يرفع فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 124 مليار درهم مع نهاية العام، محذرا من اختلالات هيكلية تشمل قدرات التخزين وآليات التسعير ومرونة سلاسل التوريد.

انتقادات برلمانية

داخل البرلمان، اعتبر عدد من النواب أن انعكاسات الأزمات الدولية باتت محسوسة مباشرة لدى المواطنين. ودعت برلمانيات وبرلمانيون إلى مزيد من الشفافية في ما يتعلق بهوامش أرباح شركات التوزيع وتكاليف النقل والضرائب، مع طرح دعوات لإعادة النظر في آلية تحرير الأسعار وتفعيل مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة.

كما أُثير الجدل بشأن الأرباح التي حققتها شركات توزيع المحروقات خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بإصلاحات تضمن تنافسية أكبر وحماية القدرة الشرائية.

أسعار المحروقات تتجه صعودا

شهدت أسعار الوقود زيادة جديدة ابتداء من 16 مايو 2026، إذ استقر سعر الغازوال عند 14.50 درهما للتر، بينما ارتفع البنزين الممتاز إلى 14.9 درهما للتر. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، سُجلت خمس زيادات مقابل تراجع وحيد مطلع مايو، في سياق يتسم بتذبذب الأسواق وارتفاع أسعار النفط عالميا.

مقترحات لتعزيز الأمن الطاقي

واقترح تقرير المعهد جملة من الإجراءات للتخفيف من حدة الأزمة، من بينها الحسم في مستقبل مصفاة سامير، وتوسيع قدرات التخزين عبر مشاريع كبرى مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى تحفيز اقتناء السيارات الكهربائية والتوسع في محطات الشحن.

كما شدد التقرير على أهمية الاستثمار في الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي، بما يسهم في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات الجيوسياسية مستقبلا.