عكوري لكشـ24: نتائج البكالوريا إيجابية لكنها تستدعي قراءة تتجاوز الأرقام


حرر بتاريخ | 06/18/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

أفرزت نتائج الدورة العادية للامتحان الوطني يشكل الإعلان عن نتائج امتحانات البكالوريا كل سنة مناسبة لتقييم واقع المنظومة التربوية الوطنية، وقياس مدى نجاعة الإصلاحات والإجراءات المعتمدة لتحسين جودة التعلمات والرفع من نسب النجاح. وبينما تظل الأرقام مؤشراً مهماً على أداء المنظومة، فإن عدداً من الفاعلين التربويين يؤكدون ضرورة قراءة هذه النتائج في سياقها الشامل، وربطها بمختلف التحديات والرهانات التي تواجه المدرسة المغربية.

وفي هذا السياق، اعتبر نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، في تصريح خص به موقع “كشـ24”، أن نتائج الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم سنة 2026 تحمل مؤشرات إيجابية تستحق التثمين، داعياً في الوقت نفسه إلى التعامل معها بعمق وموضوعية بعيداً عن منطق الأرقام المجردة.

وأوضح عكوري أن نسبة النجاح على المستوى الوطني بلغت 64,8 في المائة، مقابل 66,8 في المائة خلال دورة 2025، في حين وصل عدد الناجحين إلى 262.442 مترشحة ومترشحاً، بزيادة قدرها 5 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. كما سجل حصول 57 في المائة من الناجحين على ميزة، وهو ما اعتبره مؤشراً يعكس المجهودات المبذولة من طرف مختلف الفاعلين التربويين.

وأكد رئيس الفدرالية أن هذه النتائج تبرز أهمية الاستثمار المتواصل في مواكبة المتعلمات والمتعلمين نفسياً وتربوياً، كما تعكس، بحسب تعبيره، نجاعة عدد من الإجراءات التنظيمية والبيداغوجية التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، خاصة تلك المرتبطة بتأمين الامتحانات، وتعزيز الدعم التربوي، ومواكبة الأسر، وتطوير آليات التوجيه والتحضير للاستحقاقات الإشهادية.

وسجل المتحدث بارتياح استمرار تفوق الإناث في نتائج البكالوريا، حيث بلغت نسبة نجاحهن 68,7 في المائة مقابل 60 في المائة لدى الذكور، معتبراً أن هذا المعطى يستوجب مزيداً من الاهتمام بالإشكالات التربوية والاجتماعية التي تؤثر على المسار الدراسي لفئة من المتعلمين الذكور.

وفي المقابل، شدد عكوري على أن نسب النجاح، رغم أهميتها، لا ينبغي أن تحجب النقاش حول عدد من التحديات المطروحة، وفي مقدمتها محاربة الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز تكافؤ الفرص، والارتقاء بجودة التعلمات، فضلاً عن ترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق داخل المنظومة التعليمية.

وبخصوص المترشحات والمترشحين الذين سيجتازون الدورة الاستدراكية، والبالغ عددهم 163.179 مترشحة ومترشحاً على الصعيد الوطني، أكد رئيس الفدرالية أن هذه المحطة يجب أن تشكل فرصة ثانية حقيقية للنجاح، داعياً الأسر إلى توفير الدعم النفسي والمعنوي اللازم لأبنائها، بعيداً عن الضغوط المفرطة أو الأحكام المسبقة التي قد تؤثر سلباً على استعدادهم لهذه المرحلة.

وعلى مستوى جهة مراكش آسفي، نوه عكوري بالنتائج المحققة، حيث بلغت نسبة النجاح 68,91 في المائة، فيما تمكن 19.153 مترشحة ومترشحاً من الحصول على ميزة، وسجل أعلى معدل عام بالجهة 19,53. كما أشاد بالمجهودات الجماعية التي بذلتها الأطر التربوية والإدارية والأسر والسلطات المحلية وكافة المتدخلين من أجل إنجاح هذا الاستحقاق الوطني.

وختم رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب تصريحه بالتأكيد على أن نجاح منظومة الامتحانات الإشهادية لا يقاس فقط بنسبة النجاح، وإنما بمدى قدرتها على ترسيخ قيم الاستحقاق والنزاهة وتكافؤ الفرص، وبمساهمتها في بناء مدرسة عمومية دامجة ومنصفة تتيح لكل متعلم فرصة حقيقية للنجاح والتفوق.