يشهد المغرب حاليا موجة حر تتميز بدرجات حرارة تفوق المعدلات الموسمية بما يتراوح بين 5 و12 درجة مئوية حسب المناطق. وقد سجلت، يوم الأربعاء 1 يوليوز 2026، أكثر من تسع مدن درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، مما يعكس شدة واتساع هذا الحدث الجوي.
ووفق معطيات صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن هذا الوضع يعود أساسا إلى تعزز المنخفض الحراري الصحراوي وامتداده نحو الشمال، وهي وضعية جوية ساهمت في سيطرة رياح الشركي، وهي رياح قارية حارة وجافة تنقل كتلا هوائية صحراوية نحو وسط وشمال المملكة، لافتة إلى أن استمرار هبوب هذه الرياح يفسر الامتداد التدريجي لدرجات الحرارة المرتفعة لتشمل معظم جهات البلاد.
وفي بداية الأسبوع، تركزت أعلى درجات الحرارة بالجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية، قبل أن تمتد تدريجيا ابتداء من منتصف الأسبوع نحو السهول الأطلسية الوسطى والشمالية، لتطال حتى بعض المدن القريبة من الساحل. فقد بلغت درجات الحرارة القصوى، يوم الأربعاء 1 يوليوز، 42.2°م بالقنيطرة، و40.0°م بسلا، و33.4°م بالدار البيضاء، وهو ما يعكس التراجع المؤقت للتأثير الملطف للمحيط الأطلسي بفعل استمرار هبوب رياح الشركي.
ويُفسَّر هذا الوضع أيضا بظاهرة الفوهن (Foehn)، وهي ظاهرة معروفة في علم الأرصاد الجوية؛ فعند عبور الكتل الهوائية لمرتفعات الأطلس، تفقد جزءا من رطوبتها، ثم ترتفع درجة حرارتها نتيجة الانضغاط أثناء نزولها نحو السهول الغربية. ويؤدي هذا إلى زيادة سخونة الهواء وجفافه، مما يساهم في تسجيل درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي حتى ببعض المناطق القريبة من الساحل، خاصة بالمناطق الداخلية للوكوس والغرب.
تطور الحالة الجوية
تشير آخر التوقعات إلى استمرار تأثير رياح الشركي خلال الأيام المقبلة، مما سيحافظ على درجات حرارة تفوق المعدلات الموسمية بشكل واضح، خاصة بالمناطق الداخلية، والجنوب الشرقي، والأقاليم الجنوبية، مع امتداد الأجواء الحارة إلى أجزاء واسعة من السهول الأطلسية.
درجات الحرارة العليا ستتراوح ما بين 40 و46°م بداخل الأقاليم الجنوبية، والجنوب الشرقي، وداخل سوس، وسهول تادلة والرحامنة، وأولماس، وداخل الغرب وسايس، وما بين 20 و26°م بمرتفعات الأطلس، وشمال الريف، والواجهة المتوسطية، وشمال المنطقة الشرقية، وقرب السواحل الأطلسية الجنوبية، وما بين 33 و40°م بباقي مناطق المملكة.
وفي المقابل، فإن الارتفاع الكبير في حرارة الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، إلى جانب توفر بعض الرطوبة في الطبقات العليا، سيساهم في تشكل خلايا رعدية محلية خلال فترات ما بعد الزوال فوق مرتفعات الأطلس، والجنوب الشرقي، والمنطقة الشرقية. وقد تكون هذه الخلايا الرعدية مصحوبة بزخات مطرية محلية، وهبات رياح قوية، ونشاط كهربائي أحياناً.
ومن المرتقب أن تعرف درجات الحرارة انخفاضاً طفيفاً ومؤقتاً يومي الخميس والجمعة ببعض المناطق، غير أن هذا التراجع لن يدوم، إذ يُتوقع أن تستمر الأجواء الحارة خلال نهاية الأسبوع، خاصة بالجنوب، والجنوب الشرقي، والسهول الداخلية للبلاد.
وتوصي المديرية العامة للأرصاد الجوية بتفادي الأنشطة الخارجية خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب الماء، وإيلاء عناية خاصة بالفئات الأكثر هشاشة، ولاسيما الأطفال، وكبار السن، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، مع الحرص على متابعة النشرات الجوية والإنذارات الرسمية التي يتم تحيينها بانتظام وفق تطور الحالة الجوية.

