تتجه قضية رجل الأعمال الفرنسي جاك بوثييه، الرئيس السابق لشركة التأمين «Assu 2000» التي أصبحت تحمل اسم «Vilavi»، نحو مرحلة جديدة، بعدما طالبت النيابة العامة في باريس بإحالته إلى المحاكمة الجنائية على خلفية اتهامات بالاغتصاب والاتجار بالبشر، في ملف يرتبط بشابة مغربية كانت قاصرا وقت وقوع الأفعال موضوع التحقيق.
ووفق ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مصادر متطابقة، فقد التمست النيابة، في مذكرة أعدتها منتصف غشت الجاري، إحالة بوثييه وأربعة متهمين آخرين على المحكمة الجنائية الإقليمية، في إطار القضية التي تفجرت سنة 2022.
وتعود بداية الملف إلى شابة مغربية تدعى عائشة، وصلت إلى فرنسا وهي في السادسة عشرة من عمرها، قبل أن تجد نفسها، بحسب التحقيقات، في وضع اجتماعي هش، بعدما انقطعت عن الدراسة وفقدت صلتها بمحيطها الاجتماعي.
وتقول النيابة إن بوثييه استغل وضعها، إذ وفر لها السكن ووعدها بالمساعدة في تسوية وضعيتها القانونية، مقابل علاقات جنسية كان يمنحها عنها مبالغ مالية في بعض الأحيان؛ وتتهمه النيابة بأنه أبقاها لسنوات تحت سيطرته، وفي ظروف مرتبطة بما تصفه التحقيقات بالدعارة القسرية.
كما عثرت السلطات على تصريحات منسوبة إليه خلال مكالمات هاتفية جرى التنصت عليها، تحدث فيها عن علاقته بالشابة عندما كانت قاصرا.
وكان بوثييه قد أوقف وأودع السجن في ماي 2022، قبل أن يغادره لاحقا لأسباب صحية مع إخضاعه للمراقبة القضائية.
ورغم اعترافه باستغلال هشاشة بعض الشابات اللواتي كن يعشن أوضاعا صعبة ويقيمْن في مساكن يوفرها لهن، فإنه ينفي تهم الاغتصاب والاتجار بالبشر.
وخلال التحقيق، قدم عدد من الشهود إفادات تتحدث عن نمط متكرر في تعامل بوثييه مع شابات من أصول مغاربية، يقوم على توفير السكن لهن مقابل علاقات جنسية.
كما وردت في الملف واقعة تتعلق بشابة قدمت له، بناء على طلبه، شقيقتها التي لم تكن تتجاوز 11 عاما.
ولا تتوقف الاتهامات عند عائشة، إذ تطالب النيابة بمحاكمة بوثييه أيضا على خلفية واقعة تتعلق بمراهقة تبلغ 14 عاما.
فبحسب التحقيقات، طلب من عائشة أن توفر له فتاة أصغر سنا، فقامت بتقديم مراهقة جرى استقطابها من أحد مخيمات الغجر في منطقة سين-سان-دوني.
وتقول النيابة إن بوثييه عرض عليها 200 يورو مقابل ما وصفه بـ«عناق صغير وهادئ»، في واقعة تعتبرها النيابة اعتداء جنسيا.
غير أن هذه الواقعة تحولت إلى نقطة فاصلة في القضية، بعدما قامت عائشة بتصوير المشهد، ثم غادرت المكان حاملة بعض ملابس ووثائق بوثييه، قبل أن تتوجه إلى الشرطة وتكشف ما تعرضت له؛ وكانت إفادتها بداية المسار الذي انتهى بوضع رجل الأعمال السابق، الذي كان ضمن قائمة أغنى 500 شخص في فرنسا، في مواجهة القضاء.
ويرى محامي عائشة، ماكسيم دولاكارت، أن طلب النيابة إحالة القضية إلى المحاكمة يمثل مرحلة مهمة لموكلته، بعدما ظلت روايتها، وفق تعبيره، موضع تشكيك لسنوات، مؤكدا أن الشابة لم تكتف بكسر الصمت، بل واجهت على مدى أربع سنوات منظومة قال إنها استفادت من نفوذ بوثييه وأمواله وعلاقاته في محاولة لإسكاتها.
وامتد الملف إلى المغرب أيضا، حيث صدرت سنة 2024 أحكام في حق موظفين سابقين لدى «Assu 2000» بطنجة، في قضايا منفصلة تتعلق بالاتجار بالبشر والتحرش الجنسي.
وفي موازاة الشق الجنسي، فتحت التحقيقات مسارا آخر أكثر تعقيدا يتعلق بشبهات الفساد ومحاولة طمس القضية. وتشتبه السلطات في أن بوثييه استعان بأشخاص من محيطه بهدف سحب شكوى عائشة وإعادتها إلى المغرب، بعدما رُصد مبلغ يناهز مليون يورو في إطار هذه المساعي.
وتتضمن التسجيلات الهاتفية التي خضعت للتنصت، وفق ما أوردته «فرانس برس»، تصريحات منسوبة إلى بوثييه بشأن خطة لإبعاد الشابة عن فرنسا وإسكات الملف.
وبخصوص هذا الجانب، طلبت النيابة العامة فتح محاكمة منفصلة بتهم الفساد وتكوين عصابة إجرامية بغرض الإعداد لعملية اختطاف.
ويضم هذا الجزء من القضية خمسة متهمين، من بينهم عنصر سابق في مجموعة التدخل التابعة للدرك الوطني الفرنسي «GIGN» وثلاثة شرطيين.

