بين فرنسا والسنغال والمغرب.. تحقيق يكشف معطيات صادمة حول شبكة دولية للإستغلال الجنسي للأطفال


حرر بتاريخ | 02/12/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

أعلنت الشرطة الوطنية السنغالية عن اعتقال 14 شخصا في السنغال، في إطار قضية “بيدوفيليا” وصفتها الأوساط الأمنية بأنها من “أقذر الملفات”، وفقا لما نقلته وسائل إعلام عن صحيفتي لوموند ولوفيغارو الفرنسيتين.

وتأتي هذه الاعتقالات استكمالا لتحقيقات بدأت في فرنسا، وأدت في أبريل الماضي إلى توقيف “بيير روبرت”، وهو رجل أعمال وشخصية بارزة من منطقة أواز الفرنسية، ويُعد “زعيم” هذه الشبكة.

وكان ذلك الرجل، وهو مالك للعديد من المباني بما في ذلك حانة واحدة على الأقل في بوفيه، قد أُلقي القبض عليه مع رجلين يبلغان من العمر 49 و42 عاما.

ويواجه الموقوفون اتهامات ثقيلة تشمل الاستغلال الجنسي لقاصرين دون سن 15 عاما، في إطار عصابة منظمة، مع تعمد نقل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب “الإيدز” إليهم.

وأعلنت الشرطة السنغالية أن من بين المعتقلين في السنغال “4 مدربين جنسيين” اعترفوا بممارساتهم الشنيعة التي كانت تتم بتعليمات مباشرة من “بيير ر.” مقابل تحويلات مالية، وأضاف بيان الشرطة أن عمليات التفتيش التي نُفذت في منازل المشتبه بهم في ألماديس، وأواكام، وكاولاخ، وتيفاون بل، أسفرت عن ضبط مواد مختلفة تتعلق بممارسة أفعال منافية للطبيعة، واعتقال 10 أشخاص على صلة بالمدربين الجنسيين.

وأشارت شهادات مقربة من المتهم في فرنسا إلى أنه كان ينظم حفلات مشبوهة منذ سنوات طويلة، حيث كان يتم تجنيد قاصرين (فتيان وفتيات) وتوفيرهم لأصدقائه، من بينهم -حسب ما ذكره مقربون منه- مسؤولون منتخبون وعناصر من قوات إنفاذ القانون.

وتمت المداهمات في عدة مدن سنغالية -مثل داكار وكاولاخ- وأسفرت عن ضبط أدوات مرتبطة بهذه الممارسات، أما “بيير ر.”، فهو ملاحق حاليا في فرنسا بتهم القوادة الشنيعة، واغتصاب قاصرين، والاعتداء الجنسي المنظم.

وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أن بيير روبرت وضع خطة إجرامية على مدى عشر سنوات، اعتمدت على شبكة من المجندين المحليين الذين كانوا يتلقون أموالا مقابل تجنيد الأطفال. وقد استند المحققون إلى مراسلات رقمية، تحويلات مالية، وعدة رحلات قام بها روبرت للسنغال، خصوصا إلى منتجع سالي جنوب داكار.

ووفقا للتحقيق، أرسل روبرت أكثر من 50 ألف يورو لوسطاء سنغاليين بهدف تجنيد الأطفال، تأجير مساكن، وإنتاج محتوى جنسي، وأجرى ستة رحلات على الأقل إلى البلاد، سواء منفردا أو برفقة آخرين.

ومنذ عام 2016، أظهرت المحادثات المنسوبة لروبرت أنه كان يخطط لإنشاء ما أسماه “مدارس الجنس”، لتعليم الأطفال الصغار ممارسات جنسية، بهدف تكوين مجموعة من الضحايا للاستغلال الشخصي ولـ”الزبائن المحتملين”، حيث ناقش مع شركاء سنغاليين، استئجار شقق سرية وطلب تجنيد أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و15 عاما.

وفي إحدى الحالات، أرسل حوالي 450 يورو لوسيط يُعرف باسم “M.S.N” مقابل وعد بتجنيد الأطفال وتصويرهم في محتوى جنسي، قبل أن ينهي هذا التعاون لاحقا لاعتقاده أن الضحايا لم يكونوا صغارا بما فيه الكفاية.

وأشار التحقيق إلى أن الشبكة استهدفت أيضا الأطفال بالمدارس القرآنية، لافتا إلى أن من أخطر جوانب القضية هو الاستخدام المزعوم لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) كأداة للسيطرة، إذ يُزعم أن روبرت طلب من بعض شركائه إصابة الأطفال عمدا بالفيروس، بهدف زيادة اعتمادهم عليه واستغلالهم.

وكشف التحقيق، أن أحد الوسطاء، المعروف باسم “M.S”، والذي عمل سابقا في الدعارة بالسنغال ثم المغرب، قد تلقى حوالي 2000 يورو مقابل وعد بتجنيد أربعة أطفال في داكار ومراكش وإصابتهم بالفيروس، بحسب SenePlus عن لو باريزيان.

وفي محادثاته مع شركاء في السنغال والمغرب، كان روبرت يُلقب بـ “بابا”، “باترون”، و”بيتر بابتو”،  وتفسر السلطات هذه الألقاب على أنها تعكس علاقة سيطرة اقتصادية ورمزية، إذ استخدم روبرت وضعه المالي لتنظيم استغلال جنسي للأطفال الأكثر ضعفًا.

وأكدت المصادر ذاتها، أن السلطات الفرنسية والسنغالية تواصل التحقيق لتحديد مدى تنفيذ المخطط، وكشف جميع المتواطئين، وعدد الضحايا الفعلي، والتحقق مما إذا كان هناك “زبائن” استخدموا الشبكة.