خاص.. 150 نقطة تعبئة للكهرباء بجهة فاس تضرب عن الخدمة ومناطق مهددة بالعودة إلى زمن “الشمعة”


حرر بتاريخ | 02/27/2026 | من طرف لحسن وانيعام

منذ ما يقرب من ثلاثة أيام والنظام الإلكتروني الذي تعتمده نقط تعبئة البطاقة المسبقة الدفع للكهرباء بجهة فاس ـ مكناس، يعاني من أعطاب تجعله خارج التغطية، تقول المصادر لجريدة “كشـ24″، مضيفة بأن هذه الأعطاب تجعل من إتمام إجراءات التعبئة المسبقة أمرا مستحيلا، وهو ما يخلف أضرارا كبيرة في أوساط عدد من الأسر في المناطق القروية والتي تجد نفسها مجبرة على العودة إلى زمن “الشمعة” لإنارة ظلمات الليل، لكن إكراهها على أن تعيش خارج التغطية وفي عزلة صعبة بسبب توقف خدمة الكهرباء. وهذا الوضع قد يؤدي أيضا إلى ارتكاب مخالفات مرتبطة بسرقة الكهرباء من الأعمدة بما يشكله ذلك من مخاطر، وما يخلفه من أضرار كبيرة على القطاع.

لكن الصادم هو أن إدارة الشركة المكلفة بالتوزيع توجد خارج التغطية. فرغم النداءات والاتصالات المتكررة مع المسؤولين، إلا أن الوضع ظل على ما هو عليه. وتشير المصادر في هذا الصدد، إلا أن هذا “السقوط” المدوي للنظام المعلومياتي ظل واقعا معاشا وبشكل مزمن منذ دخول هذه الشركة على حيز العمل. المصادر تؤكد بأن هذه المحنة لم تكن معاشة مع التدبير السابق في عهد المكتب الوطني للماء والكهرباء، وهو ما يؤكد أن الشركة مسؤولة عن عدم الصيانة، وعدم اتخاذ ما يلزم من تدابير تقنية ومعلوماتية لتجنب هذا السقوط بتداعياته الصعبة.

“هذه من النقط التي دفعت حوالي 150 نقطة تعبئة بالجهة لاتخاذ قرار التوقف مؤقتا عن التعبئة يوم الإثنين القادم”. وفي حال لم تتجاوب الإدارة، فإن أصحاب نقط التعبئة سيواصلون الإضراب عن التعبئة إلى يوم الجمعة، مع تنظيم إنزال أمام مقر إدارة الشركة بالجهة، لإثارة الانتباه ومطالبة المسؤولين بالتدخل وفتح تحقيق عن ارتجالية يؤكدون بأنها تطبع تدبير التعامل معهم.

ومن أصعب النقط التي يسجلها هؤلاء، أن نظام التعبئة يوحي بأنه يعاني من اختلالات قد تكون لها علاقة بـ”اختراق”، حيث يشتكون من وجود تغييرات غير مفهومة في مبالغ التعبئة، إذ يمكن لتعبئة 100 درهم أن تصبح تعبئة بمبلغ 600 درهم، وهو ما يطرح مشكل الثقة في التعامل. ورغم أن الموضوع أثير في مجموعات مغلقة مع مسؤولي الشركة، وأثير في جلسات حوار، إلا أن التفاعل كان باهتا، بينما المطلوب هو أن تقدم التوضيحات الضرورية، وأن يتم الحزم في إغلاق أي ثقوب محتملة في هذه التعبئة، وترتيب المسؤوليات والجزاءات في حال تسجيل وجود أي مسؤوليات في هذه الاختلالات.

وثالث الأثافي، أن مستحقات أصحاب هذه النقط لا تزال عالقة لدى المكتب الوطني للكهرباء، ولدى الشركة بعد دخولها حيز العمل، ولا أحد من المسؤولين عمل على إيجاد حلول مناسبة، في وقت يعاني فيه أصحاب نقطة التعبئة من ثقل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وفي سياق يجبرون فيه على إتمام إجراءات التسوية الضريبية. “كيف يمكن لنا أن نسوي التزاماتنا مع إدارة الضرائب، والشركة والمكتب يتماطلون في أداء مستحقاتنا لتسوية هذه الوضعية؟”، تورد المصادر في حديثها لـ”كشـ24”.

الغريب، تقول المصادر ذاتها، إن بعض المسؤولين في الشركة لا علم لهم بوجود هذه النقط. “لم يعد لنا أي مخاطب في الشركة، وبعض المسؤولين لا علم لهم بوجودنا من الأصل، ولا يعرفون نوعية الخدمة والمهام التي نؤديها لفائدة المواطن، ودورنا في تقريب خدمة حيوية لمناطق نائية”، تنتقد المصادر، قبل أن تورد بأن المطلب هنا أساسي: تسوية الوضعية وأداء مستحقات عالقة في ذمة مؤسسة عمومية تسعى لأن تقدم صورة مشعة عن نفسها في شبكات التواصل الاجتماعي، بينما يعاني حوالي 140 نقطة بيع من غياب مخاطب في الإدارة يمكنه من أن يفك لغز عدم أداء مستحقات بعشرات الملايين من السنتيمات.