يشهد المجتمع المغربي خلال شهر رمضان انتشار عدد من التصرفات التي يراها البعض غير مناسبة لروحانية الشهر الكريم، مثل ممارسة ألعاب الورق و”الداما”، والسهر الطويل، وانتشار المعاكسات، وحتى المواعيد العاطفية خلال الليل.
ويرى بعض الباحثين أن هذه العادات السلبية تنبع غالبا من رغبة البعض في التسلية وقضاء أوقات ممتعة، فيما يؤكد البعض أن الليل الرمضاني أصبح لدى بعض الفئات فرصة للتنفيس عن ما يصفونه “الحرمان”، دون الالتفات إلى أهداف الصيام ومقاصده التي شرعها الله، كالزهد والتقوى والصلاح.
الألعاب الشعبية والمعاكسات
تمتلئ الأزقة والأحياء المغربية بعد صلاة التراويح بتجمعات لممارسة ألعاب الورق المنتشرة بشكل أكبر خلال ليالي رمضان، إلى جانب لعبة “الداما” التي تعتمد على الذكاء وسرعة البديهة. ولا يقتصر الأمر على اللعب، بل تشمل الظواهر السلبية أيضا معاكسات الفتيات والنساء في الشوارع والحدائق، وزيادة النشاط العاطفي بين الشباب في أوقات متأخرة من الليل.
التخفف من التكاليف وفقدان الانضباط
يعلق الدكتور محمد بولوز، أخصائي العلوم الشرعية والاجتماعية، بأن الأصل في الشهر المبارك يتمثل في ازدياد مظاهر التدين، مثل امتلاء المساجد بالصلوات والتراويح، وارتداء الملابس المحتشمة، والزيادة في أعمال البر والصدقة.
لكن، بحسب بولوز، تنتشر خلال ليالي رمضان أيضا تصرفات بعيدة عن مقاصد الشهر، مثل السهر الطويل بلا فائدة، والانشغال بالألعاب التافهة كالورق أو “الداما”، وقد يصل الأمر إلى القمار والميسر. كما يشير إلى كثرة التجوال بعد الإفطار في الشوارع والكورنيشات، مع تساهل في اللباس وسلوكيات مخالفة، خاصة في الأماكن المعتمة، ما يعكس خروجا عن قيم الانضباط والاحتشام المعتادة.
ويضيف الباحث أن بعض الأسر تسمح للنساء بالخروج ليلا أكثر مما يحدث في باقي أيام السنة، في محاولة للتخفف من القيود، في حين ينظر البعض إلى رمضان مجرد فرصة لتقليب الليل نهارا والنهار ليلا. وبالتالي، تتحول ليالي رمضان عند البعض إلى مساحة للتنفيس عن الحرمان، مع تجاهل تام لأهداف الصيام من التقوى، وتطهير النفس من الذنوب، والإكثار من الحسنات، بل إن البعض يزدادون فسقًا وفجورًا، غافلين عن قدسية الشهر وعظم الأجر والعقاب فيه.
المصدر: العربية

