يشرع ابتداءً من يوم غد الإثنين 9 نونبر 2026، العمل بالقانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي يحمل في طياته مستجدات هامة تروم تنظيم مسطرة تسليم نسخ الوثائق العدلية، وفي مقدمتها عقود الزواج والإراثة، مع تحديد دقيق للجهات المخول لها تسليمها بناءً على مكان حفظ أصولها ونظائرها.
وفي التفاصيل، أقر النص القانوني الجديد إمكانية طلب الحصول على نسخة الوثيقة مباشرة من العدل، شريطة أن يحتفظ هذا الأخير بأصلها ونظيرها معاً بعد تأشير قاضي التوثيق عليهما. ويُتاح هذا الحق حصرياً لأطراف الوثيقة أو وكلائهم القانونيين أو ورثتهم، بينما يُلزم باقي الأشخاص بالإدلاء بإذن كتابي صادر عن قاضي التوثيق المختص. وفي هذه الحالة، يتولى العدل استخراج النسخة مباشرة من النظير المحفوظ لديه وتذيلها بخاتمه وتوقيعه تأكيداً لمطابقتها للأصل.
أما بخصوص الوثائق القديمة التي جرى تضمينها في السجلات أو تلك التي توجد نظائرها محفوظة بصفة قانونية لدى المحاكم قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فتخضع لمسطرة مغايرة؛ إذ يتقدم المعني بالأمر أو صاحبه بطلب في الموضوع إلى قاضي التوثيق المختص. ومن أبرز التغييرات التي جاء بها القانون في هذا الشأن، إسناد مهمة استخراج هذه النسخ إلى عدلين يعينهما القاضي المعني، عوض “الناسخ” الذي كان يتولى هذه المهمة سابقاً، على أن يتولى القاضي التأشير عليها بعد التحقق من مطابقتها للوثائق المحفوظة.
وفي حالات طارئة تتعلق بوفاة العدل الحافظ للمحفوظات، يمنح القانون لقاضي التوثيق الصلاحية لتكليف عدل آخر بمهام جرد وتسلم وحفظ مكتب الموثق الراحل. وفي سيناريو ضياع الأصل أو النظير أو تعرضهما للتلف نتيجة قوة قاهرة أو حادث فجائي، تفرض المساطر الجديدة إبلاغ قاضي التوثيق للتحقق من المعطيات والإذن بإعادة تحرير نظير جديد استناداً إلى المحفوظات المتوفرة بكتابة الضبط.
وفي سياق مواكبة التحول الرقمي، خصص التشريع الجديد مقتضيات مهمة للأرشيف العدلي الإلكتروني، حيث تلزم المادة 83 الهيئة العدلية بإيداع الوثائق المنجزة بشكل يومي رقمياً، مع تفويض مهمة حفظها لوزارة العدل عبر منصة مخصصة. ورغم إطلاق بعض الخدمات الرقمية بأقسام قضاء الأسرة بكل من الرباط وسلا وتمارة، إلا أن الاطلاع على هذا الأرشيف أو استخراج نسخه يظل محكوماً بضوابط صارمة وقرارات وزارية أو قضائية، مما يعني أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يلغي وجوب احترام مساطر الحفظ وأماكن تواجد الوثائق القديمة، ولا يتيح التحميل التلقائي لجميع العقود عبر الإنترنت.

