220 مليون دولار فاتورة واردات المغرب من الكاكاو خلال سنة


حرر بتاريخ | 10/01/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشفت بيانات التجارة الدولية عن ارتفاع قيمة واردات المغرب من الكاكاو ومختلف مشتقاته إلى نحو 220.6 مليون دولار خلال سنة 2025، في ظل اتساع الطلب على المنتجات الغذائية التي تعتمد على هذه المادة، وتنامي نشاط الصناعات المرتبطة بالشوكولاتة والحلويات.

وبحسب معطيات قاعدة «UN Comtrade»، تشمل هذه القيمة مجموع المنتجات المدرجة ضمن الفصل 18 من النظام المنسق، من حبوب وكسور حبوب الكاكاو، إلى عجينته وزبدته ومسحوقه، فضلا عن الشوكولاتة والمنتجات الغذائية الأخرى التي يدخل الكاكاو في تصنيعها.

وتظهر بيانات الموردين هيمنة أوروبية واضحة على قائمة البلدان التي زودت السوق المغربية بهذه المنتجات، حيث جاءت إسبانيا في الصدارة بصادرات بلغت قيمتها حوالي 70.3 مليون دولار، تلتها إيطاليا بنحو 19.95 مليون دولار، ثم هولندا بـ19.32 مليون دولار.

وحلت ألمانيا وبلجيكا في المرتبتين المواليتين، بقيمة صادرات بلغت على التوالي 17.55 مليون دولار و16.69 مليون دولار، بينما وصلت قيمة المنتجات القادمة من فرنسا إلى نحو 13.16 مليون دولار.

غير أن تصدر الدول الأوروبية قائمة الموردين لا يعني بالضرورة أن الجزء الأكبر من حبوب الكاكاو الخام التي يحتاجها المغرب يأتي من أوروبا، إذ تضم البيانات منتجات مصنعة ومشتقات مختلفة، فضلا عن سلع يمكن أن تكون قد مرت عبر الأسواق الأوروبية قبل وصولها إلى المغرب.

ويستدعي تحديد حجم واردات حبوب الكاكاو بصورة دقيقة التركيز على البند الجمركي 1801، الذي يشمل حبوب وكسور حبوب الكاكاو، سواء كانت خاما أو محمصة، بدل احتساب مجموع المنتجات المصنفة ضمن الفصل 18.

وفي مقابل الحضور الأوروبي، تسجل البلدان الإفريقية المنتجة للكاكاو حضورا لافتا في السوق المغربية، وعلى رأسها كوت ديفوار وغانا. فقد بلغت قيمة صادرات منتجات الكاكاو الإيفوارية إلى المغرب حوالي 12.82 مليون دولار خلال 2025، مقابل نحو 7.87 مليون دولار بالنسبة إلى غانا.

وبذلك تجاوزت قيمة صادرات البلدين إلى السوق المغربية 20.6 مليون دولار، بما يعكس وجود هامش لتطوير المبادلات المباشرة بين المغرب وأبرز منتجي الكاكاو في غرب إفريقيا.

ولا تقتصر فرص التعاون المحتملة على استيراد المادة الأولية، إذ يمكن أن تمتد إلى تطوير عمليات التصنيع والتحويل، بما يسمح بإنشاء سلاسل قيمة مشتركة ورفع القيمة المضافة داخل المنطقة.

ويمتلك المغرب قاعدة صناعية وغذائية يمكنها استيعاب كميات مهمة من الكاكاو وتحويلها إلى منتجات مختلفة، في حين تتوفر دول مثل كوت ديفوار وغانا على قاعدة إنتاج واسعة للمادة الأولية، وهو ما يوفر أرضية لتطوير شراكات صناعية وتجارية أكثر تكاملا.

وتدخل مشتقات الكاكاو في تصنيع طيف واسع من المنتجات المتداولة في السوق المغربية، من الشوكولاتة والبسكويت والحلويات، إلى المشروبات والمنتجات الغذائية المحضرة، إضافة إلى عدد من الاستخدامات المرتبطة بقطاع المطاعم.

وبالنسبة للصناعة المغربية، لا يرتبط ملف الكاكاو بقيمة الواردات وحدها، بل يمتد إلى قدرة القطاع على تحويل المادة الأولية محليا وإنتاج سلع ذات قيمة مضافة أعلى، مع إمكانية تطوير علامات تجارية مغربية قادرة على الوصول إلى أسواق خارجية، ولا سيما في القارة الإفريقية.

ويأتي ذلك في سياق سعي الصناعات الغذائية المغربية إلى تعزيز تنافسيتها، وتطوير الابتكار، ورفع مستوى الاندماج في سلاسل الإنتاج والتوريد الدولية.

كما يرتبط نمو سوق المنتجات المحتوية على الكاكاو بتغير أنماط الاستهلاك، وتوسع شبكات التوزيع الحديثة، إلى جانب عوامل ديمغرافية واقتصادية تؤثر في الطلب، من بينها مستويات الدخل وتطور العادات الغذائية.

في المقابل، يظل القطاع معرضا لتقلبات أسعار الكاكاو في الأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل تأمين الإمدادات وتنويع مصادر التوريد من بين التحديات الأساسية أمام الصناعيين، إلى جانب البحث عن وسائل لرفع الإنتاجية والحد من انعكاس ارتفاع تكلفة المادة الأولية على أسعار المنتجات النهائية.

وهكذا، تكشف قيمة واردات الكاكاو ومشتقاته التي بلغت 220.6 مليون دولار خلال 2025 عن سوق تتجاوز وظيفتها توفير مادة غذائية، لتلامس مجالات الصناعة والتحويل الغذائي والتجارة الإفريقية، مع وجود فرص لتطوير القيمة المضافة محليا وتعزيز حضور المنتجات المغربية في الأسواق الإقليمية.