تعمل الحكومة الإسبانية على تسريع المساطر القانونية والإدارية المتعلقة بنقل القاصرين الأجانب غير المصحوبين الموجودين في مدينة سبتة إلى عدد من مناطق شبه الجزيرة، في خطوة ترمي إلى تخفيف الضغط المتزايد على منظومة حماية الطفولة بالمدينة، التي تواجه صعوبات كبيرة في استيعاب الأعداد المسجلة خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، خلال زيارة قامت بها إلى سبتة، أن الحكومة تسعى إلى اختصار الآجال المرتبطة بعملية نقل القاصرين، حتى تتم العملية في أسرع وقت ممكن، موضحة أن وزارتها باشرت اتصالات مع النيابة العامة المختصة بشؤون القاصرين ومندوبية الحكومة في المدينة بهدف الدفع بهذا المسار وتسريع تنفيذه.
ويأتي هذا التحرك في ظل وضع استثنائي تعرفه مراكز حماية القاصرين في سبتة، بعدما تجاوز عدد الأطفال والمراهقين الموجودين ضمن منظومة الرعاية طاقتها الاستيعابية، خصوصا عقب موجة الوصول التي شهدتها المدينة منذ نهاية يوليوز الماضي.
وتعتمد الحكومة الإسبانية في هذا الإطار على الآلية التي أقرها تعديل المادة 35 من قانون الأجانب، والتي تتيح، في ظروف الطوارئ المرتبطة باستقبال القاصرين غير المصحوبين، توزيعهم ونقلهم إلى مجتمعات ومدن ذاتية أخرى تتوفر على القدرة اللازمة لاستقبالهم ورعايتهم.
وبموجب هذه الآلية، يمكن للإدارة المركزية تحديد المنطقة التي سيُنقل إليها كل قاصر والجهة التي ستتولى استقباله، وفق مجموعة من المعايير القانونية المرتبطة بحماية الطفل ومصلحته. وكانت هذه المقتضيات قد سمحت خلال الفترة الماضية بنقل مئات القاصرين من المناطق التي عرفت ضغطاً كبيراً إلى جهات إسبانية أخرى.
غير أن الحكومة لم تكشف إلى حدود الآن عن تفاصيل قانونية جديدة لتسريع العملية، ما يشير إلى أن التوجه الحالي ينصب أساسا على تحسين وتيرة تنفيذ الآلية الموجودة واختصار الإجراءات الإدارية المرتبطة بها، بدل إقرار نظام قانوني جديد.
وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من ألفي قاصر ضمن منظومة الاستقبال في سبتة، فيما تحدثت أرقام أحدث عن تسجيل حوالي 2300 طفل ومراهق داخل هذه المنظومة، إلى جانب مئات القاصرين الذين ظلوا خارج مراكز الرعاية وفق تقديرات رسمية.
ويضع هذا الوضع سلطات سبتة أمام تحديات كبيرة على مستوى الخدمات الاجتماعية والرعاية والحماية، خاصة في ظل الارتفاع المفاجئ في أعداد القاصرين الوافدين.
وكانت الحكومة المركزية قد شرعت في عمليات لنقل بعضهم إلى مناطق أخرى، كما اقترحت مسارات إضافية، من بينها استقبال قاصرين داخل مؤسسات متخصصة تديرها جهات معنية برعاية الطفولة.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية خلال شتنبر أن 54 قاصرا تمكنوا من لمّ شملهم مع أفراد من عائلاتهم في شبه الجزيرة منذ فاتح غشت، بينما ظلت مئات الملفات الأخرى قيد الدراسة والتحقق.
كما اقترحت الحكومة نقل حوالي 500 قاصر من سبتة إلى مراكز متخصصة في شبه الجزيرة، في محاولة إضافية لتخفيف العبء عن منظومة الرعاية المحلية.
وكانت الوزيرة قد أوضحت في غشت أن هذا الخيار يمكن تفعيله دون انتظار استكمال باقي مسارات التوزيع، في وقت طرحت فيه الحكومة أيضا إمكانية إبرام اتفاقات مباشرة بين مختلف المجتمعات ذاتية الحكم لتسهيل استقبال القاصرين.
وفي المقابل، لا يزال ملف القاصرين يشكل نقطة خلاف بين الحكومة المركزية وسلطات سبتة، خصوصا فيما يتعلق بآليات النقل والاستقبال، فضلا عن كيفية التعامل مع الحالات التي توجد فيها روابط أسرية للقاصرين في المغرب.
وتضع السلطات الإسبانية خيار لمّ شمل القاصر مع أسرته ضمن الأولويات متى كان ذلك ممكنا وآمنا، وبعد التأكد من هوية أفراد الأسرة وطبيعة العلاقة الأسرية وتقييم الظروف التي سيعود إليها الطفل.

