هل تتحول المراكز الجهوية للاستثمار للفاعل الرئيسي في صناعة القطاع السياحة ؟


حرر بتاريخ | 02/24/2026 | من طرف كشـ24

هل نحن أمام تحول هادئ في طريقة صناعة المجال الترابي لقطاع الفندقة والمطاعم بالمغرب؟ كل المؤشرات توحي بذلك، على الأقل على أرض الواقع…

منذ إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار الذي أُطلق عقب صدور القانون 47-18، يشهد المنظومة السياحية المغربية تحوّلًا عميقًا. فقد أصبحت المراكز الجهوية للاستثمار (CRI) نقطة الدخول شبه الإلزامية لأي مشروع فندقي أو مطعم أو مرفق ترفيهي.

وفي ظل هذا التمركز الإداري، يطرح سؤال مقلق نفسه: هل نحن بصدد انتقال تدريجي للتأثير من المندوبين الجهويين للسياحة نحو المراكز الجهوية للاستثمار؟ أم أن الأمر يتعلق بإعادة تعريف أدوار كل طرف داخل سلسلة قرار أكثر تكنوقراطية واندماجًا؟ بل أكثر من ذلك: هل “الشباك الوحيد” يمثل عقلنة للإجراءات أم إعادة تمركز مقنّعة؟

نظريًا، كان من المفترض أن يُبسّط الشباك الوحيد الجهوي المساطر. عمليًا، أصبح كل حامل مشروع — سواء تعلق الأمر بفندق أو رياض أو دار ضيافة أو مخيم أو مركز مؤتمرات أو مطعم — مطالبًا بإيداع ملفه عبر المركز الجهوي للاستثمار، والحصول على رأي اللجان الجهوية الموحدة، وإعداد ملف تقني متكامل (معماري، عمراني، سلامة، بيئي)، وتقديم وثيقة مطابقة المحل، ثم انتظار الترخيص المسبق للاستغلال، وهي مسطرة قد تستغرق، مبدئيًا، أسابيع.

أما المندوب الجهوي للسياحة، فما يزال يتدخل في مساطر التصنيف، ومراقبة احترام معايير الإيواء أو الإطعام، ومنح ترخيص الاستغلال. لكنه لم يعد الواجهة الرئيسية للمستثمر، بل أصبح حلقة ضمن سلسلة تنسيق يقودها المركز الجهوي للاستثمار.

هذا التطور غيّر بعمق دينامية الاستثمار السياحي، إذ لم يعد المشروع يُتعامل معه أولًا كمشروع وجهة سياحية، بل كمشروع اقتصادي شامل يخضع لنفس الفلاتر التي يخضع لها القطاع الصناعي أو التجاري.

رسميًا، تهدف الإصلاحات إلى تقليص الآجال بشكل كبير. بعض الجهات تعلن عن معالجة الملفات في أقل من 30 يومًا بالنسبة للمشاريع العادية. غير أن جهات أخرى ما تزال تسجل آجالًا تتراوح بين 120 و180 يومًا، خصوصًا عندما يتطلب المحل تسوية وضعية عمرانية، أو عندما تطرح مطابقة شروط السلامة من الحرائق أو الولوجيات للأشخاص في وضعية إعاقة إشكالات، أو عندما تطلب اللجنة المختلطة استكمالات تقنية، أو إذا تضمن الملف طلب رخصة لبيع المشروبات الكحولية.

وقد أصبحت “وثيقة مطابقة الفضاء” نقطة الارتكاز الحاسمة: بدونها لا ترخيص للاستغلال، ولا تصنيف سياحي، ولا رخصة لبيع الكحول.

بالنسبة للعديد من أصحاب المطاعم، يمثل هذا تحديًا حقيقيًا. فقد يبقى محل جاهز للافتتاح مغلقًا لأشهر، ما يؤدي إلى تجميد السيولة وفرص الشغل.

قطاع المطعمة تحديدًا هو الأكثر تأثرًا. فالحصول على تصنيف (على الأقل شوكة واحدة) أصبح شرطًا أساسيًا للاستغلال السياحي الرسمي. وبدون تصنيف، يصبح الولوج إلى الأسواق المنظمة، أو الشراكات الفندقية، أو المنصات الراقية أمرًا غير ممكن.

لهذا السبب، بادر عدد من المستثمرين الجدد إلى استباق هذه المتطلبات، فصاروا يهيكلون مشاريعهم منذ البداية بالاستعانة بمهندسين معماريين متخصصين في معايير المؤسسات المفتوحة في وجه العموم (ERP)، ومكاتب دراسات للسلامة، ومستشارين قانونيين في ما يخص الرخص.

صحيح أن ذلك يعكس مهنية أكبر، لكنه يرفع أيضًا كلفة الولوج إلى القطاع. فالمقاول الصغير غير المهيكل، الذي كان يشكل جزءًا من حيوية المشهد الغذائي المحلي، يجد نفسه في وضعية هشاشة متزايدة.

المندوبيات الجهوية للسياحة ما تزال تحتفظ بدور تقني حاسم في مراقبة مطابقة معايير الإيواء، ومنح تصنيفات الفنادق والمطاعم، والقيام بزيارات التفتيش الدورية، والمصادقة على معايير دور الضيافة والرياض والنزل.

غير أن دورها أصبح أقرب إلى الضبط المعياري منه إلى المواكبة والتيسير. فقد انتقل مركز الثقل نحو منطق الاستثمار الذي تقوده المراكز الجهوية للاستثمار.

هذا التحول يعيد تشكيل التوازن الترابي، إذ لم يعد القطاع السياحي يُدار حصريًا من طرف إدارته الوصية، بل أصبح مندمجًا ضمن السياسة الجهوية الشاملة لجاذبية الاستثمار.

لا خلاف على أن الإصلاح الإداري يستجيب لحاجة تقليص التعسف، ورقمنة المساطر، وتوحيد القرارات الجهوية، وتعزيز الشفافية. لكن هل تحقق ذلك فعليًا على أرض الواقع، حيث يشعر المستثمر أحيانًا بتزايد التعقيد التقني؟ فالإصلاح أدخل متطلبات توثيقية مرتفعة: دراسة الأثر البيئي، مطابقة عمرانية مفصلة، تراخيص السلامة، آراء متعددة الإدارات، والتزامات جبائية واجتماعية.

المنطق الجديد يقوم على الامتثال الكامل المسبق: تأمين الاستثمار قبل الشروع في الاستغلال.

لا شك أن هذا التوجه يخدم صورة المغرب دوليًا، لكنه يتطلب مواكبة فعلية لحاملي المشاريع، خاصة في الجهات الصاعدة.

ومع اقتراب المواعيد الدولية الكبرى، وارتفاع الطاقة الاستيعابية للمطارات والفنادق، لا يتعلق الأمر بالعودة إلى الوراء.

السؤال المطروح هو: هل يمكن فعليًا ضمان أجل متوسط لا يتجاوز 30 يومًا للمشاريع العادية؟ وهل تتوفر لدى المراكز الجهوية للاستثمار الكفاءات القطاعية الكافية لفهم خصوصيات قطاع الضيافة (الموسمية، هشاشة النموذج الاقتصادي، الارتباط بتدفقات السياح)؟

فالمخاطر قائمة في حال التعامل مع رياض تراثي كما لو كان مجرد محل تجاري، أو مع مركز ثقافي كوحدة صناعية.

نحن أمام إعادة تركيب هادئة لحكامة القطاع السياحي: المراكز الجهوية للاستثمار تقود منطق الاستثمار، مندوبيات السياحة تضمن احترام المعايير، الجماعات تراقب التعمير، والمصالح الأمنية تؤطر الاستغلال.

المراكز الجهوية للاستثمار لا تعوض مندوبيات السياحة، لكنها تعيد تحديد مركز الثقل في اتخاذ القرار.

السياحة المغربية تدخل مرحلة نضج إداري. ويبقى الرهان هو تحويل هذا التشدد التنظيمي إلى رافعة حقيقية للتنافسية. فبالنسبة للمستثمر الدولي أو لصاحب مطعم محلي، تظل المتغيرات الحاسمة كما هي: قابلية التوقع في الآجال، وضوح المعايير، والإنصاف الترابي.

أما إذا استمرت آجال 180 يومًا، فالكلفة غير المرئية ستكون كلفة الفرص الضائعة.

مصطفى أمال