استرجاع 127 مليار درهم من ناهبي الضرائب


حرر بتاريخ | 03/16/2026 | من طرف كشـ24

دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى شن حرب على الفاعلين الاقتصاديين المتهربين من الضرائب، وسد المنافذ على المتلاعبين والغشاشين في هذا المجال.

وأكد التقرير السنوي الصادر حديثا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن السلطات المالية بادرت إلى إجراء عملية مصالحة ضريبية همت الأصول التي لم يتم التصريح بها لدى السلطات المختصة، والأموال غير المودعة في الحسابات البنكية والمتداولة نقدا.

وقد مكنت هذه العملية، وفق التقرير نفسه، من التصريح بما يقارب 127 مليار درهم لدى السلطات المالية الوطنية إلى غاية نهاية 2024، ما أسهم في استرجاع جزء من الموارد الضريبية المستحقة لفائدة الخزينة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات لاسترجاع الموارد غير المصرح بها، أكد المجلس الحقوقي أن حجم المبالغ المصرح بها في إطار هذه العملية يكشف في المقابل اتساع نطاق الاقتصاد غير المهيكل واستمرار تداول مبالغ مالية كبيرة خارج المنظومة البنكية والضريبية، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام استكمال الإصلاح الجبائي وتحقيق العدالة الضريبية.

ودعا المجلس الحقوقي إلى رفع تحديات إنهاء الاشتغال بالاقتصاد غير المهيكل الذي توسع حجمه بشكل مخيف، ما أضعف المساهمة الضريبية بدل أن تكون مرتفعة جدا مقارنة بما تحقق حاليا، إذ انتقلت من حوالي 199 مليار درهم في 2020 إلى نحو 299 مليار درهم في 2024، بمعدل نمو سنوي يناهز 11 في المائة، وذلك استنادا إلى المعطيات الرسمية لوزارة الاقتصاد والمالية وبيانات المديرية العامة للضرائب ل 2024.

وسجل المجلس الحقوقي استمرار حجم الاقتصاد غير المهيكل في إضعاف المنظومة الجبائية الوطنية، بما يقارب 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتشغيل يد عاملة في ظروف هشة، حاطة بكرامة الإنسان، ما أدى إلى تآكل الوعاء الضريبي وإلقاء عبء ضريبي أكبر على المقاولات المهيكلة، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، وعلى فئة الموظفين والأجراء.

ومقابل ذلك سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مواصلة السلطات خلال 2024 تنفيذ توصيات المناظرة الوطنية الثالثة عبر إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، بمراجعة بعض نسبها، وإعفاء السلع الأساسية، وتحسين حكامة التحصيل الجبائي عبر رقمنة الإجراءات وتبسيطها، وتعزيز الرقابة على أرباح الشركات، والامتثال الطوعي لتحسين مردودية النظام الجبائي وتوسيع قاعدته.

وأطلقت المديرية العامة للضرائب المخطط الإستراتيجي للفترة بين 2024 و2028، لأجل تحديث الإدارة الجبائية وتسريع وتيرة الإصلاح عبر ستة محاور رئيسية، تشمل استثمار الإمكانات الضريبية المتاحة، وتعزيز الثقة، والامتثال الضريبي، وترسيخ اليقين القانوني، وتقوية القدرات الداخلية للإدارة، واعتماد حكامة فعالة، وتطوير أدوات الذكاء الرقمي.

ورغم هذه الدينامية الإصلاحية، سجل التقرير تحديات أبرزها اعتماد النظام الجبائي بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها الضريبة على القيمة المضافة التي تمثل نحو 40 في المائة من الموارد الضريبية، وهو ما يؤثر بشكل أكبر على الأسر ذات الدخل المحدود التي تخصص نسبة أكبر من دخلها للاستهلاك.

المصدر: يومية الصباح