دخل ملف بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مرحلة جديدة، عقب الإعلان رسميا، يوم الأحد فاتح نونبر، عن انتهاء عملياتها، بعد انقضاء ولايتها القانونية دون تمكن مجلس الأمن من المصادقة على قرار جديد لتمديد مهامها، وذلك إثر فشل مشروعي القرارين الأمريكي والروسي في الحصول على المصادقة اللازمة.
وفي قراءة للتطورات التي سبقت هذا الإعلان، كان محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، قد اعتبر، في تصريح أدلى به لموقع كشـ24، أن عدم تجديد ولاية المينورسو يضع البعثة أمام مأزق قانوني، خصوصا أن القرار الذي تعذر اعتماده كان من شأنه توفير الغطاء القانوني لاستمرار وجودها بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح نشطاوي أن انتهاء الولاية المحددة في 31 أكتوبر دون صدور قرار جديد يطرح إشكالا بشأن السند القانوني لاستمرار وجود قوات المينورسو، معتبرا أنه، وفق قراءته، من حق المغرب المطالبة بإنهاء وجود هذه القوات في ظل غياب الغطاء القانوني، فضلا عن استحالة اضطلاعها بالمهمة التي أُنشئت من أجلها.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن المينورسو أُسست أساسا للإشراف على تنظيم استفتاء بالصحراء، غير أن هذا الخيار ظل متعثرا على مدى 35 سنة، معتبرا أن هذه المدة كشفت عن استحالة تنفيذه، وأن استمرار البعثة دون القدرة على أداء مهمتها الأصلية يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى بقائها بصيغتها الحالية.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن رفض روسيا تغيير طبيعة مهام المينورسو وتحويلها إلى آلية سياسية للمساهمة في تنزيل الحل السياسي وتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، من شأنه أن يعقد مستقبل البعثة، معتبراً أن هذا الموقف يحكم على استمرارها بصيغتها الحالية بالفشل، ويفتح المجال أمام المغرب للدفع نحو إنهاء مهامها.
ورغم ذلك، شدد نشطاوي على أن الولايات المتحدة وروسيا مطالبتان بتسريع الجهود من أجل إيجاد أرضية توافقية، تضمن من جهة توفير الغطاء القانوني لاستمرار وجود المينورسو، ومن جهة أخرى تحديد طبيعة المهام التي يمكن أن تضطلع بها مستقبلا.
وفي هذا الإطار، اعتبر المتحدث أن روسيا مطالبة بالبحث عن صيغة توافقية لتجاوز تداعيات استعمالها حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الأمريكي، سواء من خلال إقرار مرحلة انتقالية أو تمديد ولاية البعثة لمدة تتراوح بين 15 و30 يوماً، بما يتيح للأطراف المعنية فرصة إضافية للتوصل إلى تفاهم بشأن مستقبلها.
واستحضر نشطاوي، في هذا الصدد، تجربة بعثة حفظ السلام الأممية في جورجيا، التي انتهت مهامها بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد ولايتها، محذراً من أن غياب التوافق الدولي حول مستقبل المينورسو قد يقود إلى سيناريو مشابه.
وبخصوص الموقف المغربي من هذه التطورات، توقف رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات عند بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر، معتبراً أنه نجح في تحويل ما اعتبره البعض خسارة إلى مكسب سياسي، من خلال التأكيد على أن عدم تجديد ولاية المينورسو يعني سقوط الوظيفة التي أُنشئت من أجلها، وعلى رأسها تنظيم الاستفتاء، الذي بات، وفق المقاربة المغربية، غير قابل للتطبيق.
وأشار المتحدث إلى أن بلاغ الديوان الملكي أكد، في المقابل، احترام المغرب لالتزاماته الدولية، ولاسيما ما يتعلق بوقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 690 لسنة 1991، معتبراً أن المملكة تحرص على احترام القرارات الأممية، بالتوازي مع الدفاع عن سيادتها الوطنية والتعامل مع مختلف تطورات قضية الوحدة الترابية وفق مقاربة تقوم على تغليب المصلحة الوطنية.
وختم نشطاوي تصريحه بالتأكيد على أن التطورات المرتبطة بمستقبل المينورسو تضع الأطراف الفاعلة داخل مجلس الأمن أمام مسؤولية البحث عن مخرج للأزمة، عبر التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الوضع القانوني للبعثة وطبيعة مهامها المستقبلية، بما يسمح بتجاوز حالة الجمود التي باتت تطبع هذا الملف

