سجّلت محكمة الاستئناف بمراكش خلال سنة 2025 حصيلة قضائية وُصفت بالاستثنائية، عكست دينامية مؤسساتية قوية وانخراطًا فعليًا لمختلف مكونات العدالة في ورش النجاعة القضائية، سواء على مستوى تصريف القضايا، أو جودة الأحكام، أو احترام الآجال المعقولة للبت، وذلك وفق الأرقام الرسمية المقدمة بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2026 .
وأظهرت الإحصائيات أن محكمة الاستئناف بمراكش حققت نسبة 113.78% في المحكوم من المسجل، ونسبة 77.49% في المحكوم من الرائج، وهي مؤشرات قوية تعكس قدرة المحكمة على تصفية القضايا بوتيرة تفوق عدد الملفات المسجلة خلال السنة نفسها.
فمن أصل 32.297 قضية مسجلة سنة 2025، تم البت في 36.747 قضية، مع تقليص المخلف إلى 10.675 ملفًا فقط، مقابل أكثر من 15 ألف ملف في السنة السابقة، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في التحكم في المخزون القضائي .
وعلى مستوى محاكم الدائرة القضائية التابعة للاستئناف بمراكش، حققت المحاكم الابتدائية نسب إنجاز لافتة، تصدرتها المحكمة الابتدائية بإيمنتانوت بنسبة 108.79%، والمحكمة الابتدائية بمراكش بنسبة 101.20%، والمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة بنسبة 100.54%، والمحكمة الابتدائية بابن جرير بنسبة 100.30%.
أما على مستوى الحصيلة الإجمالية للدائرة القضائية، فقد بلغ مجموع القضايا الرائجة 380.088 قضية، تم البت في 352.992 قضية، بنسبة تصفية عامة ناهزت 102.75% من المسجل و92.87% من الرائج، وهي أرقام تؤكد نجاعة شاملة في تدبير الزمن القضائي .
وسجلت لوحات القيادة الخاصة بالملفات المدنية تراجعًا مهمًا في المدة المتوسطة للبت، حيث انخفضت بمحكمة مراكش الابتدائية إلى حوالي 94 يومًا، مع تقليص الأيام المفترضة لتصفية القضايا المخلفة بنسبة تفوق 26%، مقابل ارتفاع نسب المحكوم من الرائج إلى أكثر من 85%، ما يعكس تحسنًا في سرعة وجودة الفصل في النزاعات.
وفي مجال التحقيق، أصدرت غرف التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش 708 قرارات من أصل 617 قضية مسجلة، بنسبة إنجاز بلغت 114.75%، وهو ما اعتُبر مؤشرًا قويًا على النجاعة في معالجة هذا النوع من القضايا الحساسة.
كما واصلت المحكمة أداءها الحازم في جرائم المال العام، حيث سُجلت نسب إنجاز تجاوزت 179% في الجنايات الابتدائية و111% في الجنايات الاستئنافية خلال سنة 2025، بما يعزز دور القضاء في حماية المال العام وترسيخ الثقة في العدالة .
وعلى مستوى التنفيذ الزجري، بلغت مداخيل الدائرة القضائية خلال سنة 2025 ما مجموعه 46.8 مليون درهم، منها أزيد من 31.6 مليون درهم بالمحكمة الابتدائية بمراكش وحدها، ما يعكس نجاعة وحدات التحصيل وحسن تدبير الغرامات والعقوبات المالية.
وفي إطار تحديث المرفق القضائي، أظهرت المعطيات أن جميع قضاة المحاكم الابتدائية بالدائرة القضائية يطبعون أحكامهم دون استثناء، إلى جانب اعتماد المحاكمة عن بعد التي ساهمت في تقليص الآجال وترشيد الموارد، خاصة في القضايا الزجرية التي تخص المعتقلين.
وتؤكد هذه الأرقام أن محكمة الاستئناف بمراكش لم تكتف فقط بتدبير الكمّ، بل نجحت في تحقيق توازن دقيق بين السرعة، الجودة، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، لتكرّس مكانتها كأحد الأقطاب القضائية الرائدة وكنموذج عملي لتنزيل أهداف إصلاح منظومة العدالة بالمغرب.

