احتالت شركات دولية “مجهولة”، في الآونة الأخيرة، على مئات المغاربة عبر تسويق اشتراكات “إ بي تيفي” (IPTV) غير مرخصة بأسعار مغرية، قبل أن تختفي فجأة تاركة وراءها أموالا ضائعة تقدر بـ”الملايين”، ومعطيات شخصية مكشوفة أمام مخاطر الاستغلال.
وقال المرصد المغربي لحماية المستهلك إن ما يقدم على أنه بديل منخفض الكلفة لمتابعة المباريات والأفلام والمسلسلات، تحول في حالات كثيرة إلى فخ رقمي عابر للحدود، يستغل شغف المستهلكين ويستنزف قدرتهم الشرائية، دون أي ضمانات قانونية.
وأشار المرصد نفسه إلى تزايد الشكاوى المرتبطة بانقطاع مفاجئ للخدمة، بعد أداء مبالغ تتراوح بين 200 درهم و800، في غياب عقود واضحة أو عناوين قانونية يمكن الرجوع إليها، إذاكتشف عدد من المشتركين متأخرين أنهم تعاملوا مع وسطاء غير مصرح لهم، يعملون لفائدة منصات أجنبية تبث محتويات مقرصنة خارج أي إطار تنظيمي، ما يجعل استرجاع الأموال شبه مستحيل.
ولا تتوقف المخاطر عند حدود ضياع قيمة الاشتراك، إذ تحذر تقارير في مجال الأمن الرقمي من أن بعض هذه المنصات تفرض تحميل تطبيقات مجهولة المصدر أو الأداء عبر قنوات غير مؤمنة، الأمر الذي يعرض المعطيات البنكية والشخصية للاختراق أو لإعادة البيع في أسواق رقمية مشبوهة،وفي حالات معينة، يتحول جهاز التلفاز الذكي أو الهاتف إلى منفذ محتمل لبرمجيات خبيثة، دون أن يدرك المستخدم حجم المخاطر التقنية المحيطة به.
ويجرم الإطار القانوني الاستغلال غير المرخص للمحتوى السمعي البصري، ويكفل للمستهلك الحق في خدمة آمنة وشفافة المصدر، كما يحمي المعطيات الشخصية من أي استعمال غير مشروع، إلا أن اتساع السوق الرقمية الموازية، وسهولة الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساهما في انتشار هذه الخدمات بسرعة تفوق وتيرة المراقبة، في ظل إعلانات مضللة تعد بـ”اشتراكات سنوية” أو “ولوج غير محدود” بثمن زهيد.
في المقابل، تؤكد جهات مهتمة بحماية المستهلك أن الزبناء غالبا ما يكونون ضحية سوق غير منظم ووعود تجارية مبالغ فيها، أكثر منه طرفا منظما في شبكات القرصنة، مطالبة بضرورة تشديد المراقبة على المروجين والمنصات الوسيطة، بالتوازي مع توسيع عرض البدائل القانونية بأسعار تراعي القدرة الشرائية، خاصة أن الرهان يتجاوز محاربة القرصنة إلى تنظيم سوق البث الرقمي بشكل متوازن، يضمن احترام حقوق الملكية الفكرية ويحمي في الآن ذاته المستهلك من الاستغلال المالي والرقمي، ف”استمرار هذه الفوضى يكرس سيناريو متكررا يتمثل في اشتراك مغر، وخدمة مؤقتة، ثم اختفاء مفاجئ لشركة بلا هوية واضحة ولا التزام قانوني”.
المصدر: يومية الصباح.

