يشهد الوسط المهني لمرشدي السياحة بمراكش نقاشا محتدما حول نظام الانخراط داخل الجمعية الجهوية، وهو النقاش الذي يتجاوز سياقه الإداري الضيق ليرتبط برهانات تنظيمية حاسمة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية للهيئة.
ففي الظاهر، يبدو الانخراط إجراءً إداريًا اعتياديًا يندرج ضمن القواعد التنظيمية المعمول بها داخل مختلف الجمعيات المهنية. غير أن عدداً من المهنيين يرون أن تفعيل هذه المسطرة في هذه المرحلة بالذات يطرح تساؤلات تتجاوز بعدها المالي، بالنظر إلى الارتباط المباشر بين صفة العضوية الفعلية وإمكانية المشاركة في عمليات التصويت خلال الجموع العامة.
وكشف متابعون للشأن المهني أن الفترات السابقة للمحطات الانتخابية تفرض عادةً درجة أعلى من الوضوح والشفافية في تدبير العضوية، تفاديًا لأي لبس قد يؤثر على تكافؤ شروط المشاركة داخل الهيئة الناخبة، خصوصًا وأن الانخراط يُعدّ المحدد القانوني الأساسي للحقوق التنظيمية للأعضاء.
وفي هذا السياق، تتزايد داخل الجسم المهني تساؤلات تقنية مرتبطة بالأسس النظامية التي يتم على أساسها تحديد واجبات الانخراط، والجهة المخول لها اعتماد هذه المبالغ، وكذا طبيعة المساطر المعتمدة لضبط شروط العضوية خلال الفترات الحساسة تنظيمياً.
من منظور الحكامة الجمعوية، يخضع تحديد واجبات الانخراط لمقتضيات القانون الأساسي ولقرارات الجمع العام باعتباره الجهاز السيادي المخول لاعتماد الالتزامات المالية للأعضاء أو تعديلها. ويشدد مختصون في الشأن الجمعوي على أن أي نظام للانخراط يقتضي وضوحاً كاملاً في المعايير، واستقراراً في القواعد، ومساواةً بين جميع الأعضاء، إضافة إلى قابلية التحقق من المساطر المعتمدة.
كما تكتسي هذه الجوانب أهمية مضاعفة عندما يتزامن الانخراط مع استحقاقات تنظيمية أو انتخابية، حيث يتحول عمليًا إلى عنصر حاسم في تحديد الهيئة الناخبة، ما يجعل حياد الإجراءات وشفافيتها شرطًا أساسيًا في مصداقية العملية برمتها.
وفي موازاة ذلك، يثير مهنيون نقاشًا متزايدًا حول مسألة الشفافية المالية، في ظل أرقام متداولة داخل الأوساط المهنية ومعطيات يتم تداولها بين المرشدين بشأن حجم الموارد المالية المتحصلة خلال السنوات الماضية، وهو ما يعزز الدعوات المطالبة بمزيد من التوضيح والتواصل حول أوجه توظيف هذه الموارد ومدى انعكاسها على الواقع المهني للمرشدين.
وفي سياق البحث عن حلول عملية تُعزّز المشاركة الواسعة داخل الإطار التمثيلي، يطرح بعض المهنيين مقترح اعتماد واجب انخراط ذي طابع رمزي وغير مُقيِّد، بما يضمن عدم تحوّل الانخراط إلى عائق مالي غير مباشر أمام ممارسة الحقوق التنظيمية، خاصة في ظل هشاشة الوضع المهني وتقلب فرص الشغل داخل القطاع. ويرى أصحاب هذا الطرح أن المقاربة التشاركية تقتضي مراعاة القدرة الواقعية للمرشدين على الأداء، وربط قيمة الانخراط بأهدافه التنظيمية لا بوظيفته الإقصائية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الشرعية التمثيلية للمؤسسات المهنية.
ويجمع مهنيون على أن الانخراط، باعتباره الرابط المالي والتنظيمي الأساسي بين الجمعية وأعضائها، لا يكتمل دوره إلا في ظل شفافية مالية واضحة ومساطر تنظيمية دقيقة، بما يعزز الثقة داخل الإطار التمثيلي ويحصّنه من الجدل والتأويلات.
وفي ظل الرهانات التنظيمية المطروحة، يرى فاعلون مهنيون أن المرحلة تقتضي نقاشًا هادئًا ومسؤولًا حول قواعد العضوية وتدبير الموارد، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في استقرار المؤسسات المهنية ومصداقيتها داخل المشهد السياحي المحلي

