المغرب يوسع شبكة موانئه استعدادا لمرحلة اقتصادية جديدة


حرر بتاريخ | 05/18/2026 | من طرف كشـ24

تستثمر المملكة المغربية مبالغ ضخمة في تطوير قطاعها المينائي ضمن خطة تمتد إلى سنة 2030، بهدف رفع القدرة الاستيعابية للموانئ وتحديث البنية التحتية البحرية، إلى جانب دعم صناعات لوجستية وبحرية جديدة، في ظل تزايد الدور الاستراتيجي للممرات البحرية في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خصوصا مع التحول نحو الطاقات النظيفة.

وتقوم “استراتيجية الموانئ 2030” على رصد استثمارات تقارب 75 مليار درهم، تُخصص لإنشاء موانئ جديدة وتوسعة موانئ قائمة، بالإضافة إلى تطوير أحواض لصناعة وصيانة السفن، بما يسمح للمغرب بتعزيز قدراته المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج في هذا المجال.

ومن أبرز المشاريع التي تتضمنها الخطة إنشاء ستة موانئ جديدة، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يقترب من الانتهاء خلال العام الحالي، إضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي الذي تجاوزت نسبة إنجازه 58%. كما تشمل الاستراتيجية توسعة خمسة موانئ حالية، إلى جانب تطوير ستة أحواض مخصصة لبناء وإصلاح السفن الصغيرة والمتوسطة.

ويأتي هذا التوسع في وقت تقترب فيه الموانئ المغربية من حدود طاقتها التشغيلية، حيث ارتفع حجم البضائع المناولة بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 262 مليون طن خلال العام الماضي، بزيادة تقارب 9% مقارنة بالسنة السابقة، ما يعكس نمو الطلب على الخدمات المينائية.

ويضم المغرب 44 ميناء، من بينها 14 موجهة للتجارة الخارجية، مستفيدا من موقعه الجغرافي على واجهتين بحريتين تمتدان لآلاف الكيلومترات، ما يمنحه دورا محوريا بين أوروبا وأفريقيا والأمريكيتين. ويُعد ميناء طنجة المتوسط أبرز هذه الموانئ، إذ يحتل موقعا رياديا على مستوى القارة الإفريقية وحوض البحر المتوسط، كما أصبح مركزا صناعيا ولوجستيا متكاملا يضم مناطق صناعية كبرى ومشاريع تصديرية ضخمة.

أما مشروع ميناء الداخلة الأطلسي فيُعتبر من أكثر المشاريع الاستراتيجية طموحا، إذ تسعى المملكة إلى تحويله إلى منصة إقليمية تربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي وبشبكات التجارة الدولية.

ويرتبط المشروع أيضا بمبادرات إقليمية تهدف إلى تعزيز وصول دول غير ساحلية إلى البحر، إضافة إلى دعمه المحتمل لمشاريع استراتيجية مثل خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب.

ويجري تمويل هذا المشروع باستثمارات تتجاوز 1.4 مليار دولار في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع توقع وصول الاستثمارات المرتبطة به إلى مليارات إضافية في البنية التحتية والأنشطة اللوجستية، على أن يكتمل بحلول عام 2028 بطاقة قد تصل إلى 35 مليون طن سنويا.

وفي سياق التحولات العالمية في قطاع الطاقة، يراهن المغرب أيضا على تطوير موانئ متخصصة في التعامل مع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، حيث يتم التخطيط لإنشاء ميناء متخصص في طانطان، إلى جانب تهيئة موانئ أخرى مثل الناظور والداخلة لهذا النوع من الأنشطة المستقبلية، بما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.

وتندرج هذه المشاريع ضمن برنامج استثماري أوسع يتجاوز 100 مليار دولار لتطوير البنية التحتية بين 2025 و2030، يشمل أيضا قطاعي النقل الجوي والسككي، في إطار استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، وتعزيز مكانتها كممر استراتيجي يربط بين أوروبا وأفريقيا وبقية العالم، في ظل تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية والبنى التحتية الحيوية.

المصدر: إقتصاد الشرق