أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الوزارة أطلقت عددا من الأوراش والمشاريع الرامية إلى خلق بيئة ملائمة لتطوير الصناعة المغربية، من خلال اعتماد رافعة البحث والتطوير والابتكار، بما يشمل المقاولات الصناعية، والمقاولات الناشئة، والمنظومات الصناعية، وحاملي المشاريع، والجامعات، ومراكز البحث والتطوير، وهياكل الدعم، من بينها برنامج دعم الابتكار الصناعي.
وأوضح الوزير، في جواب على سؤال كتابي للنائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي، أنه تم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بهذا البرنامج بتاريخ 14 شتنبر 2022، بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والمالية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، وذلك بهدف مساندة مشاريع الابتكار والبحث والتطوير في القطاعات الصناعية، وتعزيز قدرة المقاولات الصناعية والمقاولات الناشئة على التنافس وتحسين أدائها.
وأضاف مزور أن هذا البرنامج يشكل عرضا متكاملا يهدف إلى دعم المقاولات الصناعية خلال مختلف مراحل البحث والتطوير، ووضع النماذج الأولية، وإطلاق المرحلة التجريبية قبل بلوغ مرحلة التصنيع، حيث يقوم على ثلاثة عروض تكميلية.
ويتعلق العرض الأول بدعم تثمين براءات الاختراع، من خلال دعم مالي يصل إلى 80 في المائة، في حدود مليون درهم لكل مشروع، فيما يهم العرض الثاني دعم مشاريع البحث والتطوير والابتكار المرتبطة بتطوير منتجات أو عمليات جديدة، بدعم مالي يصل إلى 60 في المائة، وبسقف يبلغ 4 ملايين درهم لكل مشروع، أما العرض الثالث فيخص دعم التصنيع في المرحلة التجريبية للمنتجات المبتكرة، بدعم مالي يصل إلى 30 في المائة، وبحد أقصى يبلغ 5 ملايين درهم لكل مشروع.
وأشار الوزير إلى أن الاتفاقية تهدف إلى تمويل ما لا يقل عن 100 مشروع مؤهل للدعم، بغلاف مالي يناهز 300 مليون درهم سنويا، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 و2025.
وذكر أنه تم إطلاق النسختين الأولى والثانية من هذا البرنامج برسم سنتي 2023 و2024، بهدف انتقاء أفضل مشاريع البحث والتطوير والابتكار المؤهلة للاستفادة من الدعم المالي، حيث تم إلى حدود اليوم انتقاء 160 مشروعا، بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 852,37 مليون درهم، مع مساهمة مالية متوقعة للبرنامج تصل إلى 366,74 مليون درهم، أي ما يعادل حوالي 43 في المائة من التكلفة الإجمالية، مؤكدا أنه تم إطلاق النسخة الثالثة برسم سنة 2025، وحدد آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح في 30 شتنبر 2025.
وفي ما يتعلق بدعم منظومة الابتكار، أكد رياض مزور أن الوزارة عملت على دعم إنشاء أقطاب التنافسية والابتكار، بهدف خلق فضاء للتعاون بين الفاعلين الاقتصاديين ومؤسسات التكوين والبحث، وتشجيع تطوير مشاريع تعاونية ذات قيمة مضافة عالية، إلى جانب مواكبة الشركات الناشئة.
وكشف المسؤول الحكومي أنه تم إحداث صندوق لدعم أقطاب التنافسية والابتكار سنة 2011، بغلاف مالي يناهز 190 مليون درهم، حيث تم إلى حدود اليوم دعم 14 قطبا بغلاف مالي يقارب 164,22 مليون درهم، في عدد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية، من بينها صناعة الطيران، والإلكترونيك، والطاقات المتجددة، والنسيج، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا المعلومات، والأجهزة الطبية، والهيدروجين الأخضر، وغيرها.
كما تم التوقيع في 5 أكتوبر 2022 على اتفاقية جديدة لتمويل هذه الأقطاب بغلاف مالي قدره 157 مليون درهم خلال الفترة ما بين 2022 و2028، حيث بلغت الميزانية الممنوحة إلى حدود الآن حوالي 163,29 مليون درهم لدعم تشغيل هياكلها وتمويل برامج عملها.
وفي ما يتعلق ببرنامج مجمعات الابتكار، فقد أطلقته الوزارة بشراكة مع وزارة التعليم العالي والجامعات المغربية، بهدف توفير بنية تكنولوجية تستجيب للمعايير الدولية، وتضم حاضنات أعمال، ومشاتل للمقاولات، وخدمات المواكبة، ومراكز للبحث والتطوير، ومكاتب لنقل التكنولوجيا.
وأضاف مزور أن هذا البرنامج يهدف إلى تشجيع إنشاء الشركات المبتكرة، وتعزيز البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا نحو القطاعات الإنتاجية، وزيادة عقود البحث، واستقطاب المقاولات الابتكارية الصناعية.
وتابع أن تمويل هذه المشاريع يتم عبر شراكات بين الوزارة والوزارة المكلفة بالبحث العلمي والجامعات، حيث تم تحديد مساهمة وزارة الصناعة والتجارة في 15 مليون درهم لكل مشروع، وقد تم إلى حدود اليوم إنجاز ستة مجمعات في الرباط وأكادير ومراكش وفاس ووجدة وسطات، فيما توجد مشاريع أخرى في طور المصادقة لإنجاز مجمعات في الدار البيضاء والقنيطرة ومكناس.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الوزارة تولي أهمية خاصة للمراكز التقنية الصناعية، حيث تم اعتماد اتفاقية إطار للمخطط التنموي لهذه المراكز للفترة 2023-2026، بهدف دعمها وجعلها منصات تقنية وتكنولوجية لمواكبة المقاولات.
ولفت إلى أن الغلاف المالي المخصص لهذا البرنامج يبلغ 250 مليون درهم، ويهم تمويل خدمات التحسين التقني والتكنولوجي، والدراسات، والشراكات، وتطوير المعايير، وإصدار شهادات “المنتج”، بالإضافة إلى دعم إنشاء أنشطة جديدة للمختبرات.
وشدد مزور على أن عددا من المشاريع تمت المصادقة عليها، من بينها 19 مشروعا مكتمل الإنجاز، و22 مشروعا في طور الإنجاز، و3 مشاريع لإنشاء أنشطة جديدة، و4 مشاريع لتطوير المعايير وإصدار شهادات “المنتج”، إلى جانب 50 مشروعا تنمويا، منها 27 في طور الإنجاز.
وأكد أن هذه المراكز تضطلع بدور محوري في مواكبة المقاولات خلال جميع مراحل الابتكار، من الفكرة إلى التسويق، عبر توفير الخبرة العلمية والمختبرات المعتمدة، والمساهمة في إعداد المعايير التقنية، وتعزيز قدرات الشركات، وتشجيع إدماج البحث العلمي في الاستراتيجيات الصناعية، بما يساهم في دعم الاستثمار في الابتكار وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

