أكد محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن تجديد الحكومة البريطانية تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها أساسا جادا وذا مصداقية وواقعيا للتوصل إلى حل نهائي للنزاع حول الصحراء المغربية، يعكس استمرارية الموقف البريطاني الداعم للمبادرة المغربية.
وأوضح نشطاوي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن مواقف وزير الدولة البريطاني ستيفن دوتي ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر تؤكد ثبات توجه لندن إزاء هذا الملف، مشيرا إلى أن الاتصالات التي جرت في لندن ونيويورك تندرج ضمن مساعي الانفتاح على مختلف المقترحات والإنصات إلى الأطراف المعنية، دون أن يعني ذلك حدوث أي تغيير في الموقف البريطاني.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن اللقاءات التي عقدت مع ممثلي جبهة البوليساريو لا يمكن اعتبارها مؤشرا على مراجعة هذا الموقف، مذكرا بأن بريطانيا سبق أن أكدت، خلال زيارة وزير خارجيتها السابق ديفيد لامي سنة 2025، أن مخطط الحكم الذاتي يمثل الحل الأكثر مصداقية للنزاع، وهو ما شكل تحولا مهما في السياسة البريطانية تجاه قضية الصحراء المغربية.
واعتبر المتحدث ذاته أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة المملكة المتحدة باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي يعزز الموقف المغربي داخل المنتظم الدولي، إلى جانب مواقف فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
وشدد نشطاوي على أن الموقف البريطاني لا يقتصر على دعم المبادرة المغربية سياسيا، بل يمتد إلى التأكيد على أهمية المسار الأممي والعمل على تهيئة الظروف الكفيلة بالتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، مبرزا أن العلاقات المغربية البريطانية مرشحة لتجاوز الجانب السياسي نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي هذا السياق، أشار الخبير إلى الدور الذي تضطلع به وكالة ضمان الصادرات البريطانية في دعم المشاريع البريطانية بالمغرب، بما فيها المشاريع المرتبطة بالأقاليم الجنوبية، فضلا عن الالتزام بتعبئة استثمارات بقيمة خمسة مليارات جنيه إسترليني في المملكة، وهو ما يعكس، بحسبه، توجها نحو تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وختم نشطاوي تصريحه بالتأكيد على أن تلاقي الدعم السياسي مع المبادرات الاقتصادية والاستثمارية من شأنه أن يعزز الدينامية التي يعرفها الملف على المستوى الدولي، خاصة في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع، في إطار الأمم المتحدة.

