أفضت وساطة مغربية إلى منح السلطات المالية عفوا رئاسيا لضابط الاستخبارات الفرنسي “يان في”، الذي كان قد أدين في يونيو 2026 بالسجن 20 عاما بتهمة التجسس، في خطوة تعكس حضور الرباط المتزايد في الملفات الدبلوماسية المرتبطة بمنطقة الساحل.
وأعلن رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال أسيمي غويتا، الخميس 13 غشت، قرار العفو عن الضابط الفرنسي، مع إصدار قرار يقضي بإبعاده فورا عن الأراضي المالية.
ورغم عدم تسمية المغرب بشكل مباشر في البيان الرسمي، أشادت الحكومة المالية بدور «دولة شقيقة» قالت إن مساعيها الحميدة ساهمت في التوصل إلى قرار العفو، مشيرة إلى أن هذه الجهود تمت في إطار من التكتم واحترام سيادة مالي.
وتشير المعطيات الواردة إلى أن المملكة المغربية لعبت دور الوسيط في الاتصالات الرامية إلى إنهاء القضية، مستفيدة من علاقاتها مع كل من باماكو وباريس.
وتعود القضية إلى غشت 2025، حين أوقفت أجهزة الاستخبارات المالية الضابط الفرنسي، الذي كان يعمل في السفارة الفرنسية بباماكو ضمن مهمة مرتبطة بالتعاون الأمني.
واتهمته السلطات المالية بالمشاركة في إنشاء شبكة للتجسس والتآمر تستهدف مؤسسات المرحلة الانتقالية، والسعي إلى زعزعة استقرار البلاد والتحضير لانقلاب.
وبعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز في باماكو، مثل الضابط أمام القضاء العسكري في يونيو الماضي، حيث صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاما.
وأكدت الحكومة المالية، في الوقت نفسه، أن العفو لا يعني التراجع عن الوقائع التي خلص إليها الحكم القضائي، مشددة على أن الضابط تمت محاكمته وإدانته وفق ما وصفته بمحاكمة عادلة.
وتأتي الوساطة المغربية الجديدة في سياق تحركات دبلوماسية سابقة للرباط في منطقة الساحل، ولا سيما في بوركينا فاسو.
ففي دجنبر 2023، أوقفت السلطات البوركينابية أربعة موظفين فرنسيين تابعين للمديرية العامة للأمن الخارجي، كانوا يحملون تأشيرات دبلوماسية، ووجهت إليهم اتهامات بالتجسس.
وبعد أكثر من عام من التوتر والجمود الدبلوماسي، ساهمت وساطة مغربية في تسهيل الإفراج عن الفرنسيين الأربعة نهاية دجنبر 2024.
وعقب ذلك، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا بالملك محمد السادس، أعرب خلاله عن شكر فرنسا للدور المغربي، وفق ما أكدته الرئاسة الفرنسية «الإليزيه» لوكالة فرانس برس.

