أكد الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن فيروس نيباه يعد من الفيروسات الحيوانية المنشأ، حيث ينتقل أساسا من الخفافيش أو الحيوانات المصابة إلى الإنسان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر استهلاك فواكه ملوثة أو لحوم حيوانات حاملة للفيروس، خاصة في ظل غياب شروط النظافة والسلامة الغذائية.
وأوضح حمضي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان يحدث عندما تصاب الحيوانات بالعدوى انطلاقا من الخفافيش، ثم تنتقل العدوى لاحقا إلى البشر عبر المخالطة أو استهلاك منتجات حيوانية غير خاضعة للمراقبة الصحية، وهي، حسب قوله، الطرق الرئيسية المعروفة لانتقال هذا الفيروس في الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بانتقال العدوى بين البشر، أشار الباحث إلى أن الفيروس لا ينتقل حاليا بسرعة كبيرة من إنسان إلى آخر، غير أن الخطر يكمن في احتمالية تطوره مع مرور الوقت، فمع تكرار موجات الإصابة واتساع رقعة العدوى، قد يكتسب الفيروس طفرات جينية تمكنه من الانتقال بشكل أسرع بين البشر، وهو ما قد يحوله إلى وباء واسع النطاق يصعب التحكم فيه.
وفي هذا السياق، شدد حمضي على أن فيروس نيباه لا يشكل في المرحلة الحالية تهديدا مباشرا للمغرب، موضحا أن بؤر انتشاره تتركز أساسا في بعض الدول الآسيوية مثل بنغلاديش وماليزيا والهند، حيث يتم التعامل مع الحالات عبر محاصرة المناطق الموبوءة والحد من انتشار العدوى.
غير أن غياب الخطر الآني، حسب المتحدث، لا يلغي الطابع المقلق لهذا الفيروس، إذ يُصنف ضمن قائمة الأمراض العشرة التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية تهديدا محتملا للصحة العالمية، ويرجع ذلك إلى خطورته العالية في حال تطوره واكتسابه خصائص تسهل انتقاله بين البشر، خاصة في ظل عدم توفر لقاحات أو أدوية فعالة ضده إلى حدود الساعة.
وأضاف الدكتور حمضي أن السيناريو الأخطر يتمثل في اجتماع عاملين أساسيين: سهولة الانتقال بين البشر، وغياب وسائل الوقاية العلاجية، وهو ما قد يؤدي إلى جائحة عالمية شبيهة بالأزمات الصحية الكبرى التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة.
ودعا مصرحنا في هذا الإطار إلى ضرورة محاصرة الفيروس في مناطق انتشاره الحالية، مع تعزيز البحث العلمي لتطوير لقاحات وأدوية استباقية، معتبرا أن توفر هذه الوسائل يسهل بشكل كبير احتواء الأوبئة فور ظهورها، ويحول دون تحولها إلى جائحة عالمية.
وفي ختام تصريحه، شدد حمضي على أهمية الوقاية الفردية والجماعية، مؤكدا أن الالتزام بقواعد النظافة يظل خط الدفاع الأول ضد فيروس نيباه وغيره من الفيروسات، وتشمل هذه الإجراءات غسل اليدين بالماء والصابون، وتنظيف الفواكه جيدا، وطهي اللحوم بشكل كاف، وتجنب الاحتكاك المباشر بالحيوانات غير الخاضعة للمراقبة البيطرية.
وختم حمضي بالتأكيد على أن اليقظة الصحية والسلوك الوقائي يجب أن يكونا دائمين، ليس فقط في مواجهة فيروس نيباه، بل للحد من مخاطر مختلف الأمراض الفيروسية التي قد تهدد الصحة العامة.

