عرف الائتمان البنكي الموجه إلى القطاع غير المالي تسارعا لافتا خلال سنة 2026، بعدما ارتفع بنسبة 10.5 في المائة على أساس سنوي عند متم غشت، مدفوعا بشكل أساسي بالنمو القوي لقروض التجهيز وتمويل الاستثمارات، في وقت يتوقع فيه بنك المغرب أن تتباطأ وتيرة نمو القروض إلى 6.1 في المائة خلال سنة 2027.
وبحسب آخر الإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك المغرب، بلغ إجمالي القروض البنكية الممنوحة للقطاع غير المالي حوالي 1.070 مليار درهم في نهاية غشت، مقابل نمو بنسبة 10.1 في المائة في يوليوز، ما يؤكد استمرار المنحى التصاعدي الذي عرفه الائتمان خلال الأشهر الأخيرة.
وتبرز قوة هذا التحول عند مقارنته بمستوى النمو المسجل قبل سنة، إذ لم تتجاوز وتيرة ارتفاع القروض الموجهة إلى القطاع غير المالي 3.4 في المائة في غشت 2025، قبل أن ترتفع إلى 4.8 في المائة مع نهاية دجنبر من السنة نفسها.
وأمام هذا التسارع، عدّل بنك المغرب توقعاته السابقة، حيث رفع في تقرير السياسة النقدية الصادر في 22 شتنبر توقعاته لنمو القروض البنكية خلال سنة 2026 بـ1.3 نقطة مئوية، لتستقر عند 8.1 في المائة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التطور يعكس عودة قوية للتمويل البنكي الموجه إلى الاقتصاد، مدفوعة خصوصا بانتعاش الاستثمار الإنتاجي للقطاع الخاص، رغم استمرار بعض الضغوط المرتبطة بالسيولة، وهو ما يستدعي، بحسبهم، استمرار البنك المركزي في مراقبة تطورات سوق الائتمان.
وتكشف تفاصيل القروض عن أن الزيادة لم تكن متوازنة بين مختلف أنواع التمويلات، إذ شكلت قروض التجهيز العنصر الأبرز في هذا النمو.
فقد ارتفع إجمالي القروض البنكية الموجهة إلى مختلف القطاعات من 1.161 مليار درهم في نهاية غشت 2025 إلى 1.292,3 مليار درهم بعد سنة، بزيادة بلغت 131,3 مليار درهم، أي بنسبة نمو وصلت إلى 11.3 في المائة.
واستحوذت قروض التجهيز على الجزء الأكبر من هذه الزيادة، بعدما ارتفع حجمها بنسبة 30.3 في المائة، منتقلا من 267,4 مليار درهم إلى 348,4 مليار درهم، أي بزيادة تفوق 81 مليار درهم.
كما سجلت الحسابات المدينة وقروض الخزينة نموا بنسبة 9.2 في المائة، بعدما ارتفعت من 238,4 مليار درهم إلى 260,2 مليار درهم، بزيادة بلغت 21,8 مليار درهم.
في المقابل، ظل الائتمان الموجه للسكن أقل دينامية، إذ لم يتجاوز نمو القروض السكنية 2.4 في المائة، منتقلا من 253,2 مليار درهم إلى 259,2 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
وسجل التمويل التشاركي المخصص للسكن أداء أقوى، حيث ارتفع حجمه من 27,7 مليار درهم إلى 32,3 مليار درهم، بزيادة نسبتها 16.3 في المائة، لترتفع حصته من إجمالي القروض السكنية من حوالي 11 في المائة إلى أكثر بقليل من 12 في المائة.
وعلى مستوى القطاع غير المالي تحديدا، واصلت قروض التجهيز تسجيل نمو قوي بلغ 25.5 في المائة، فيما ارتفعت تسهيلات الخزينة بنسبة 9.7 في المائة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الاستثمار وتمويل التجهيزات أصبحا من أبرز محركات توسع الائتمان البنكي خلال 2026، في وقت ينتظر أن تشهد وتيرة نمو القروض تباطؤا تدريجيا خلال السنوات المقبلة وفق توقعات بنك المغرب.

