وجه فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش مراسلة إلى كل من والي جهة مراكش آسفي، وعامل عمالة مراكش، ووالي أمن مراكش، والقائد الجهوي للدرك الملكي، وقائد سرية الدرك الملكي المختص ترابيا، ورئيس الجماعة الترابية سعادة، نبه من خلالها إلى ما وصفه بـ”التنامي المقلق لمظاهر الجريمة وتراجع الإحساس بالأمن” بالمجمع السكني دار السلام التابع لجماعة سعادة.
وأكدت الجمعية في مراسلتها أنها تتابع بقلق بالغ ما تشهده المنطقة من تزايد للاعتداءات على الأشخاص والممتلكات، وانتشار بعض السلوكيات التي تمس بالأمن العام والسلم الاجتماعي، مشيرة إلى أنها توصلت بعدد من الإفادات والشهادات الصادرة عن سكان الحي، والتي تتحدث عن تكرار سرقات الدراجات النارية والعادية من داخل الإقامات السكنية، إلى جانب تسجيل حالات اعتراض سبيل المواطنين وسلب ممتلكاتهم باستعمال العنف، فضلا عن انتشار مظاهر تعاطي المخدرات وسط بعض الشبان والمراهقين.
واستعرضت الجمعية عددا من الوقائع التي قالت إنها تعكس حجم الانفلات الذي أصبحت تعيشه المنطقة، من بينها تعرض أحد شباب الحي يوم 17 أبريل 2026 لاعتداء ومحاولة سرقة بالعنف أثناء ممارسته رياضة الجري بالقرب من مدرسة دار السلام الابتدائية، بعدما اعترض سبيله شخصان على متن دراجة نارية وقاما بالاعتداء عليه جسديا قبل أن يلوذا بالفرار.
كما أشارت المراسلة إلى حادث آخر وصفته بالخطير وقع قبل أيام من عيد الأضحى، وتمثل في تعرض أحد السكان لاعتداء جماعي بالقرب من مسجد الحي، حيث تعرضت سيارته للرشق بالحجارة بشكل مكثف، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة قبل أن يعمد المعتدون إلى الاستيلاء على بعض محتوياتها. ووفقا للمعطيات الواردة في المراسلة، فقد تجاوزت قيمة الأضرار الناتجة عن هذا الاعتداء 70 ألف درهم.
وترى الجمعية أن هذه الحوادث لا يمكن اعتبارها أحداثا معزولة، بل تندرج ضمن سياق عام يتسم بتنامي الشعور بانعدام الأمن، خاصة في ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة التي يعرفها المجمع السكني دار السلام ومحيطه، مقابل ما اعتبرته محدودية في الإمكانات البشرية واللوجستيكية المخصصة للتغطية الأمنية بالمنطقة.
كما عبرت ساكنة الحي، بحسب المراسلة، عن انشغالها باستمرار ظاهرة السياقة الاستعراضية والخطيرة للدراجات النارية، وما تسببه من إزعاج وتهديد لسلامة المواطنين، لا سيما خلال الفترات الليلية.
واستند فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مراسلته إلى مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدستور المغربي، مذكرا بأن الحق في الأمن وحماية الأشخاص والممتلكات من الحقوق الأساسية المكفولة قانونا، والتي تلتزم السلطات العمومية بضمانها وحمايتها.
وطالبت الجمعية السلطات المختصة بالتدخل العاجل من أجل تعزيز الحضور الأمني بالمجمع السكني دار السلام ومحيطه عبر تكثيف الدوريات الأمنية الراجلة والمتحركة، وتوفير الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية اللازمة للمصالح الأمنية، إلى جانب اتخاذ تدابير فعالة للحد من الجريمة والانحراف وتعاطي المخدرات، والتصدي لظاهرة السياقة الاستعراضية للدراجات النارية.
كما دعت إلى إشراك مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والجماعة الترابية والفعاليات المدنية وممثلي الساكنة في مقاربة تشاركية تهدف إلى تتبع الوضع الأمني بالمنطقة واقتراح الحلول الكفيلة بتحسينه، مع التعجيل بإحداث أو تفعيل مرفق أمني قار يضمن تقريب الخدمات الأمنية من المواطنين والاستجابة السريعة لشكاياتهم.
وختمت الجمعية مراسلتها بالتنبيه إلى خطورة الأوضاع الأمنية التي يعيشها المجمع السكني دار السلام وانعكاساتها على الحقوق الأساسية للساكنة، مطالبة باتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة تكفل حماية الأشخاص والممتلكات وتعزز الشعور بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين.

