تشهد العلاقات المغربية الجزائرية بين الفينة والأخرى توترات مرتبطة بالوضع الحدودي وبسياق إقليمي ودولي يتسم بحساسية متزايدة، خاصة في ظل استمرار إغلاق الحدود وتعثر مسارات التقارب السياسي بين البلدين، وتزداد حدة النقاش كلما برزت معطيات ميدانية جديدة أو تحركات عسكرية تثير تساؤلات حول خلفياتها وأبعادها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي في تصريحه لموقع كشـ24، أن التحركات الأخيرة المنسوبة للجانب الجزائري على مستوى الحدود المشتركة تشكل مغامرة أمنية وعسكرية غير محسوبة العواقب في عرف القانون الدولي، محذرا من أن مثل هذه السلوكات من شأنها أن ترفع منسوب التوتر بين البلدين وتدفع نحو تصعيد قد يهدد الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح الفاتحي، أن أي تغيير أحادي الجانب للوضع القائم في المناطق الحدودية لا يمكن أن يؤسس لحدود مستقرة بين دولتين، مضيفا أن التصرف في الحدود المشتركة بشكل انفرادي يعد تجاوزا لا يتقادم من منظور القانون الدولي، ولا ينتج واقعا قانونيا مشروعا.
وفي مقابل ذلك، أكد الخبير في العلاقات الدولية أن المملكة المغربية، وكعادتها، تتابع الوضع عن كثب، وتُقدر تداعياته الدبلوماسية والأمنية ضمن رؤية شاملة، مشددا على أن من مسؤوليات الدولة حماية حدودها وممتلكات الأفراد بالمناطق الحدودية، في إطار احترامها لالتزاماتها الدولية.
وربط الفاتحي بين هذه التحركات وسياق أوسع يتعلق بنزاع الصحراء، معتبرا أن الجزائر تحاول تحقيق مكاسب ترابية يمكن توظيفها مستقبلا في أي مفاوضات محتملة، سواء بشأن فتح الحدود المغلقة بين البلدين أو إعادة ترتيب العلاقات الثنائية، واعتبر أن هذه السلوكات لا تنسجم مع مبادئ حسن الجوار، بل تعكس ردة فعل انهزامية في ظل التحولات التي يشهدها ملف الصحراء.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الدينامية الدولية الجارية، خاصة في إطار محادثات مدريد، تكرس حضور الجزائر كطرف أساسي في النزاع، وتضع مبادرة الحكم الذاتي كأساس للحل، مضيفا أن تزامن ما وصفه بالتهديد الأمني والعسكري مع هذه المحادثات يعكس حالة ارتباك داخل دوائر القرار في الجزائر بشأن كيفية التعاطي مع هذا المسار السياسي.
وختم الفاتحي تصريحه بالتأكيد على أن منطق التصعيد لا يمكن أن يخدم الاستقرار الإقليمي، داعيا إلى تغليب المقاربة الدبلوماسية والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي لتفادي أي انزلاق قد تكون له تداعيات أوسع على المنطقة.

