حكومة المنصوري أمام اختبار التشبيب


حرر بتاريخ | 10/07/2026 | من طرف كشـ24

تتجاوز معركة تشكيل الحكومة المقبلة حدود التفاوض حول الحقائب الوزارية، وحصص الأحزاب داخل الأغلبية، لتطرح سؤالا آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بمدى قدرة هذه الأحزاب على ترجمة خطابها بشأن تجديد النخب، ومنح الشباب موقعا حقيقيا داخل دوائر القرار.

ومع اقتراب مرحلة الحسم في الأسماء التي ستقترحها الأحزاب للاستوزار، تعود إلى الواجهة تجارب سياسية سابقة أثبتت أن التنظيمات الشبابية يمكن أن تشكل خزانا حقيقيا للكفاءات والقيادات القادرة على تحمل المسؤولية الحكومية.

فقد سبق لحزب التجمع الوطني للأحرار أن اختار الدفع بالحسن السعدي، رئيس شبيبته، نحو المسؤولية الحكومية، في خطوة عكست رغبة في تقديم وجوه جديدة إلى المشهد التنفيذي، كما سبق لحزب العدالة والتنمية أن منح محمد أمكراز، الذي ترأس شبيبته، فرصة الوصول إلى الحكومة، وتولي حقيبة الشغل.

هاتان التجربتان تضعان الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال أمام اختبار سياسي واضح، خصوصا أن الحزبين جعلا من الشباب وتجديد النخب والمشاركة السياسية إحدى الرسائل الأساسية في خطابهما الانتخابي.
وفي صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، يبرز اسم صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الحزب، باعتباره واحدا من الوجوه التي يمكن أن تجسد هذا التوجه. فقد ارتبط اسمه بالدينامية التي عرفتها المنظمة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب حضوره في النقاش السياسي وقدرته على التواصل مع فئة الشباب.

ويطرح ترشيح عبقري للاستوزار، في حال اختاره الحزب، أكثر من مجرد اسم جديد ضمن لائحة الوزراء، إذ سيكون بمثابة رسالة سياسية مفادها أن «البام» مستعد للانتقال من الحديث عن تأهيل الشباب إلى منحهم مسؤوليات فعلية داخل الحكومة، خصوصا أن المرحلة المقبلة تفرض تجديد الوجوه وفتح المجال أمام جيل جديد من القيادات.

وفي حزب الاستقلال، يحضر اسم منصور لمباركي، رئيس الشبيبة الاستقلالية، ضمن الأسماء الشبابية التي راكمت حضورا داخل المؤسسات الحزبية والمنتخبة. واستطاع لمباركي خلال السنوات الأخيرة أن يعزز موقعه داخل التنظيم الشبابي، في سياق سعى فيه الحزب إلى إعادة ترتيب صفوفه واستقطاب جيل جديد من المناضلين والقيادات.

ويكتسب احتمال الدفع بلمباركي نحو الحكومة دلالة خاصة، باعتباره سيقدم صورة عن قدرة حزب الاستقلال على ترجمة حديثه عن تجديد النخب إلى ممارسة سياسية فعلية، في انسجام مع النقاش الداخلي حول ضخ دماء جديدة في مؤسسات الحزب ومواقع المسؤولية.