تشهد الإدارة الترابية بإقليم سيدي بنور، منذ فترة، تحولات هامة، تعكس اهتمام عامل الإقليم، منير هواري، بضخ دماء إدارية جديدة، وإعادة ضبط الأداء على مستوى مختلف المصالح المحلية. هذه التحولات لم تعد مجرد حركة روتينية، بل تمثل مرحلة جديدة في التدبير المحلي ترتكز على الكفاءة والانضباط والحياد الإداري.
وأكد متابعو الشأن المحلي أن الخطوات الأخيرة تشير إلى إعادة ترتيب المسؤوليات بشكل دقيق، إذ أصبح الأداء الفعلي معيارا أساسيا للترقية أو الاستمرار في المهام، وليس مجرد الانتماء الوظيفي أو الروتين الإداري.
ويظهر ذلك من خلال وضع بعض المسؤولين بدون مهام رسمية، ما يوحي بأن وزارة الداخلية بدأت مراجعة دقيقة للأداء والالتزام بالمعايير المهنية داخل الإدارة الترابية. هذه التحركات تحمل رسالة ضمنية واضحة لكل المسؤولين المحليين: من لا يلتزم بالقواعد أو يضع مصالحه الشخصية فوق المصلحة العامة، قد يجد نفسه خارج نطاق العمل المباشر أو في طور إعادة تقييم دوره.
وتهدف الدينامية الجديدة، التي يقودها العامل منير هواري، إلى تحفيز الانضباط الإداري وتعزيز النزاهة وضمان إعادة ضبط العلاقة بين السلطة المحلية والمواطنين. كما تسعى هذه المرحلة إلى اختبار قدرة المسؤولين على إدارة الملفات الحساسة وتقديم خدمات ذات جودة عالية دون أي تأثيرات خارجية أو محلية قد تعرقل الأداء.
وشملت الحركة الإدارية الاستثنائية الأخيرة، التي أعلنت عنها الداخلية، بداية الأسبوع الجاري، مجموعة من التنقيلات المهمة على مستوى الإقليم. فقد تم نقل رشيد مكريم، باشا سيدي بنور، إلى إقليم شيشاوة، لتولي منصب رئيس دائرة متوكة، فيما ألحق سفيان عنينيبة، قائد الملحقة الإدارية الأولى، بعمالة الإقليم. كما تم تنقيل خليفة القائد، محمد منصور، إلى إقليم خريبكة، وتأتي هاته الحركة الاستثنائية في إطار جهود الداخلية لتعزيز فعالية التدبير المحلي وتجديد النخب الإدارية بالإقليم.
وفي سياق متصل، تم تكليف القائدة مريم الحلوى بالإشراف مؤقتا على المقاطعتين الأولى والثانية، إضافة إلى باشوية سيدي بنور، في انتظار صدور التعيينات الرسمية الجديدة لملء المناصب الشاغرة.
وبذلك، لا يعتبر ما يحدث في سيدي بنور مجرد حركة داخل هرم السلطة، بل مرحلة متقدمة من الصرامة المهنية، التي تهدف إلى وضع معايير واضحة للأداء والكفاءة، مع تعزيز نزاهة المسؤولين وضمان تقديم خدمات عمومية تلبي تطلعات المواطنين. ويبدو أن هذه الدينامية الجديدة ستشكل قاعدة لتحولات أوسع في الإدارة الترابية بالإقليم، مع التركيز على الاستقرار الإداري والانضباط والكفاءة في معالجة القضايا المحلية الحساسة.
المصدر: يومية الصباح.

