اعتبر المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي أن إقدام الجزائر على ترسيم الحدود من جانب واحد، دون أي تشاور مسبق مع البلد الشريك، يشكل تجاوزا معيبا وسلوكا متهورا يرمي إلى تصعيد التوتر بين البلدين، بدل اعتماد منطق الحوار وحسن الجوار الذي تفرضه الأعراف الدولية.
وأوضح الفاتحي، في تصريحه لموقع كشـ24، أن هذا السلوك الجزائري غير المعلن يعكس تصرفا غير مسؤول، ينطوي على تطاول واستفزاز خال من أي تقدير لتداعياته الخطيرة، خاصة في سياق إقليمي متوتر. وأضاف أن خطورة هذا التصعيد تتضاعف حين يسبقه، وفق تعبيره، قتل مواطنين مغاربة تحت ذرائع جزائرية، ما يجعل الأمر تراكمًا لممارسات رعناء لا يمكن أن تمر دون رد.
وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن النظام الجزائري يحاول من خلال هذه الخطوات التغطية على الضغوط المتزايدة التي تمارس عليه لتقديم تنازلات مكلفة، نتيجة ممارسات غير محسوبة للنظام العسكري، الذي يسعى، بحسب الفاتحي، إلى إخفاء إخفاقاته المتتالية في ملف نزاع الصحراء، وهو الملف الذي خرج منه اليوم منهكا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وشدد ذات المتحدث على أن نظام العسكر الجزائري لا يتوانى عن اختلاق أسباب للتصعيد وافتعال مبررات لنزاع عسكري مع المغرب، في محاولة للإفلات من المحاصرات الدبلوماسية الدولية، والتي باتت تضعه ضمن دائرة المساءلة القانونية، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي.
وختم الفاتحي تصريحه بالتأكيد على أن مثل هذه السلوكات لا تخدم الاستقرار الإقليمي، بل تعمق منسوب التوتر، وتكشف عن مأزق سياسي ودبلوماسي يحاول النظام الجزائري الهروب منه عبر التصعيد بدل الانخراط في حلول مسؤولة.

