المرابطي لكشـ24: الحضور النسائي في الفضاء العام يربك التمثلات النمطية


حرر بتاريخ | 01/26/2026 | من طرف زكرياء البشيكري

في قراءة نفسية اجتماعية لظاهرة التنمر المصاحب للحضور النسائي المتزايد في الفضاءات العامة، اعتبرت الاخصائية في علم النفس الاجتماعي، بشرى المرابطي أن الإقبال المكثف للنساء على أماكن ظلت تصنّف تقليديا كمجالات ذكورية، من قبيل المقاهي ومتابعة المباريات الرياضية، شكّل عاملا مُربكا للتمثلات النمطية السائدة حول الأدوار الاجتماعية للنساء، وأثار لدى بعض الأفراد إحساسا بما وصفته بالتهديد الرمزي لهويتهم الجندرية، ترجم إلى خطابات إقصائية وتنمرية.

وأوضحت المرابطي، في تصريحها لموقع كشـ24، أن هذا التنمر يمكن فهمه بوصفه آلية دفاع نفسي لا واعية، تسعى إلى استعادة توازن رمزي مختل، فالتشكيك في أهلية النساء للزواج، أو حصر أدوارهن في البيت والمطبخ، يعكس نزعة لا شعورية للتقليل من قيمة السلوك الاجتماعي الجديد للنساء، ومن حضورهن المتزايد في المشهد العام، عبر استدعاء صور نمطية تقليدية كلما بدا أن النظام القيمي السائد يتعرض للاهتزاز.

وأضافت المتحدثة ذاتها أن هذا السلوك يندرج ضمن ما يُعرف بالإسقاط النفسي، حيث يُسقط الفرد مخاوفه وقلقه من فقدان الامتياز أو السيطرة الرمزية على الآخر، كما يرتبط، وفق المتحدثة، بما يمكن تسميته صدمة التحول الاجتماعي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي في أنماط حضور النساء داخل الفضاء العام، وهي تحولات تفوق أحيانا قدرة بعض الأفراد على التكيف النفسي والمعياري معها.

وأشارت مصرحتنا إلى أنه بدل إعادة بناء التمثلات الاجتماعية المرتبطة بأدوار النساء بما ينسجم مع هذه التحولات، يتم اللجوء إلى الرفض والسخرية كاستجابتين انفعاليتين لتخفيف التوتر الناتج عن هذا التغيير الاجتماعي المتسارع.

وفي السياق ذاته، أكدت المرابطي أن الفضاء الرقمي يسهم في تضخيم هذا السلوك، إذ تتيح شبكات التواصل الاجتماعي هامشا واسعا من التفلت من الضوابط الاجتماعية والأخلاقية، ما يشجع على التعبير عن مواقف عدائية لم يكن يُجهر بها في الفضاء الواقعي، واعتبرت أن الخطاب التنمري في العالم الرقمي لا يعكس بالضرورة قناعات راسخة، بقدر ما يمثل تنفيسا انفعاليا جماعيا تغذيه مشاعر الإفلات من المحاسبة، إلى جانب السعي وراء التفاعل وحصد الإعجابات.

ومن منظور علم النفس الاجتماعي، خلصت المرابطي إلى أن التنمر يؤدي هنا وظيفة الضبط الاجتماعي غير الرسمي، حيث يستعمل الخطاب الإقصائي لإعادة النساء إلى المجال الخاص التقليدي، ومعاقبتهن رمزيا على اختراق حدود الدور النمطي، ويكشف هذا الخطاب، بحسبها، عن صراع نفسي واجتماعي أعمق بين نموذجين: نموذج تقليدي يختزل المرأة في أدوارها المنزلية والعائلية، ونموذج حديث يعترف بحقها في المشاركة الكاملة في الفضاء العام والثقافي، بما في ذلك المجال الرياضي.