وقف صادرات الأسمدة من الخليج فرصة أمام المغرب


حرر بتاريخ | 03/09/2026 | من طرف كشـ24

تشهد أسواق الأسمدة العالمية تغييرات كبيرة بفعل التطورات الجيوسياسية في الخليج العربي، حيث تهدد الحرب في إيران أحد أبرز مراكز الإنتاج والتصدير، ما يزيد احتمالية ارتفاع تكاليف المحاصيل ويضغط على أسعار الغذاء عالميا.

في هذا السياق، يبرز المغرب كفرصة لتعزيز موقعه في السوق العالمي، كونه أحد أكبر مصدري الأسمدة، ويتميز بموقعه الاستراتيجي على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، بعيدا عن مخاطر مضيق هرمز وتأثيرات الصراعات الإقليمية.

ووفق ما أوردته منصة الطاقة، تُشكل قطر نحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، بينما يمر نحو ثلث تجارة المغذيات الزراعية عبر مضيق هرمز. ويأتي نحو 45% من صادرات اليوريا عالميا من منشآت الخليج العربي، ما يجعل السوق حساسا لأي توقف في الإمدادات، ويعطي المغرب فرصة لتعويض جزء من هذه الفجوة وتوسيع صادراته. 

ويمتلك المغرب حوالي 70% من احتياطيات الفوسفات المؤكدة عالميا، ما يمنحه ميزة استراتيجية طويلة الأمد في إنتاج وتصدير الأسمدة الفوسفاتية، ويعزز قدرته على تلبية الطلب المتزايد في أوروبا وأميركا اللاتينية.

وتقود مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) جهود التوسع، بإنتاج سنوي يتجاوز 12 مليون طن من الأسمدة، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية وتحسين اللوجستيات، ما يتيح زيادة الصادرات خلال فترات اضطراب المنافسين.

وسجلت صادرات المغرب من الأسمدة ارتفاعا ملحوظا خلال 2025، بدعم من زيادة إنتاج الفوسفات الخام بنسبة 7.5% ومشتقاته بنسبة 5.2%، لتتجاوز عائدات الصادرات 99.8 مليار درهم (نحو 10.07 مليار دولار)، مسجلة نموا بنسبة 14.6% مقارنة بعام 2024.

كما حققت مجموعة OCP أداء ماليا قويا، بزيادة رقم المعاملات إلى حوالي 114 مليار درهم (12 مليار دولار)، مع رفع الحصة المغربية من صادرات الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى 19%، متفوقة على روسيا التي تراجعت حصتها إلى 12.8%.

ويعتمد الإنتاج المغربي أساسا على الفوسفات المحلي، ما يقلل التأثر بأسعار الغاز الطبيعي، خصوصا في ظل اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط، ويمنح المغرب القدرة على إعادة تسعير عقود التصدير بشروط أفضل أثناء ارتفاع الأسعار.

لا تمر صادرات المغرب عبر مضيق هرمز، ما يقلل تكاليف التأمين والشحن مقارنة بمنافسيه الخليجيين، الذين قد يواجهون أقساط تأمين مرتفعة أو توقفا في الشحنات حال تصاعد التوترات.

وتوضح بيانات StoneX Group أن 3 من أكبر 10 مصدري الأمونيا و1 من بين أكبر 5 موردي الفوسفات يعتمدون على مضيق هرمز، ما يعزز الميزة التنافسية للمغرب.

كما أن استمرار أزمة الغاز في مصر وتأثيرها على إنتاج الأسمدة يزيد من أهمية الإمدادات المغربية للأسواق الأوروبية القريبة جغرافيا والأكثر أمانا.

ويسعى المغرب لبناء موقع قوي في سوق الأسمدة العالمية، مع استثمارات المكتب الشريف للفوسفات التي تتجاوز 13 مليار دولار لتطوير سلسلة القيمة وتقليل الانبعاثات الكربونية، عبر مشاريع مثل: تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة؛ إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في العيون وكلميم، ومشروع للأمونيا الخضراء بقدرة 3.8 غيغاواط في طرفاية، يشمل الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية، مع محطة تحلية المياه.

ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج مشروع طرفاية بـ200 ألف طن في 2026، ليصل إلى مليون طن في 2027، ويقفز إلى 3 ملايين طن بحلول 2032.

اليوم، يعد المغرب رابع أكبر مصدر للأسمدة في العالم بعد روسيا والصين وكندا، وتوفر موانئه على المتوسط والأطلسي ميزة زمنية وتكلفة منخفضة لتلبية احتياجات الموسم الزراعي في نصف الكرة الشمالي.