كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية عن شبكة منظمة تورطت في تزوير علاقات زواج الأمر الواقع، بهدف الحصول على تصاريح إقامة بطريقة غير قانونية، حيث أسفرت العملية الأمنية عن إيقاف أكثر من 50 شخصا، أغلبهم مرتبطون بشبكة تستهدف بشكل أساسي مغاربة يسعون إلى تسوية أوضاعهم في إسبانيا.
وأعلنت السلطات الأمنية أن التحقيق الذي قادته وحدة مكافحة شبكات الهجرة والوثائق المزورة في مليلية المحتلة، ضمن عملية أطلق عليها اسم “أخطبوط”، مكن من رصد تورط 252 شخصا في الشبكة، بين موقوفين ومبحوث عنهم، إذ وجهت إلى المتورطين تهم التزوير في المحررات الرسمية والاعتداء على حقوق الأجانب.
وحسب مجريات التحقيق، الذي انطلق في ماي الماضي، كانت الشبكة تعتمد على ترتيب علاقات شراكة وهمية بين أجانب، معظمهم من أصول مغربية، وأوربيين، مقابل مبالغ مالية كبيرة تراوحت بين 10 آلاف أورو و12 ألفا، يدفعها الراغب في الحصول على الإقامة، علما أن الوثائق المستخدمة في هذه العمليات تتضمن عقودا موثقة مزورة وعقود إيجار وهمية وتسجيلات في سجلات السكان تثبت الإقامة المشتركة في عناوين مختلفة داخل إقليم كاتالونيا.
وتمكن المحققون من تحديد أدوار متكاملة داخل الشبكة، حيث ضمت 34 شخصا يؤدون مهام محددة، من بينهم وسطاء يجندون إسبانا مستعدين للدخول في هذه العلاقات الصورية، وشهود زور يدلون بشهادات كاذبة أمام الجهات المختصة، إضافة إلى مسهلين يتولون إنجاز الإجراءات الإدارية.
كما كشفت التحقيقات عن تورط مستشارة إدارية وعدد من الوكلاء الإداريين، الذين كانوا يشرفون على تجهيز الملفات وتقديم الطلبات إلى الجهات الرسمية.
وكان تجنيد الأوربيين يتم أساسا في مدن مليلية المحتلة وقرطبة وسانتا كروز دي تينيريفي ولاس بالماس ومدريد ومالقة.
ووفق المعطيات الأمنية، كان الأوربي الذي يوافق على الدخول في علاقة الأمر الواقع الوهمية يتقاضى نحو ألفي أورو، بينما يحصل شاهد الزور على حوالي 500 أورو، في حين تذهب الحصة الأكبر من المبالغ إلى منظمي الشبكة والوسطاء.
وحسب وسائل إعلام محلية في مليلية المحتلة، فإن نتائج العملية أكدت أن الشبكة شكلت آلية منظمة لاستغلال الثغرات القانونية بهدف تمكين أجانب، وفي مقدمتهم مغاربة، من الحصول على إقامة شرعية في إسبانيا عبر مسارات احتيالية، بعيدا عن الشروط القانونية الحقيقية للارتباط والإقامة المشتركة.
ويأتي الكشف عن هذه الشبكة في سياق تشديد السلطات الإسبانية رقابتها على محاولات التسوية غير القانونية، خاصة في المناطق الحدودية مثل مليلية المحتلة، التي تشكل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين المغاربة، فيماتواصل الأجهزة الأمنية تتبع بقية المتورطين وإبطال الوثائق المزورة التي تم إصدارها، مع احتمال توجيه تهم إضافية تتعلق بغسل الأموال والانتماء إلى منظمة إجرامية.
المصدر: يومية الصباح.

