باشرت شركة بريداتور أويل آند غاز (Predator Oil & Gas) البريطانية عمليات حفر بئر جديد للتنقيب عن الغاز ضمن ترخيص جرسيف بالمغرب، في خطوة تراهن عليها الشركة لتقييم الإمكانات التجارية لمكامن الغاز التي سبق اكتشافها بالمنطقة.
وأعلنت الشركة انطلاق أعمال الحفر في البئر “MOU-6” يوم 19 شتنبر 2026، على أن تمتد العملية لنحو 20 يوما، فيما يُرتقب أن يبلغ العمق النهائي للبئر حوالي 925 مترا.
ومن المنتظر أن تستغرق أعمال الحفر الفعلية ما بين 12 و14 يوما، بينما ستُخصص الفترة المتبقية لإجراء القياسات والاختبارات والعمليات التقنية المرتبطة بالبئر، وفقا لما أوردته منصة “الطاقة”.
ويأتي هذا المشروع بعد سلسلة من عمليات الحفر التي نفذتها الشركة منذ سنة 2021 بهدف التحقق من وجود موارد غازية قابلة للتطوير ضمن ترخيص جرسيف، الذي يمتد على مساحة تناهز 7269 كيلومترا مربعا.
وتستهدف البئر الجديدة التكوينات الجيولوجية ذاتها التي جرى استكشافها في عمليات سابقة، غير أن الشركة أدخلت تعديلات تقنية على منهجية الحفر لتفادي الإشكالات التي رافقت الأعمال السابقة، خصوصا ما يتعلق بالحفاظ على سلامة التكوينات الحاملة للغاز.
وتعيد بريداتور من خلال “MOU-6” اختبار التكوينات التي تم تحديدها سنة 2023 بواسطة البئر “MOU-3″، بعدما كشفت تلك العمليات عن وجود عدة طبقات تحتوي على الغاز؛ غير أن الأضرار التي لحقت بالتكوينات أثناء الحفر حالت آنذاك دون إجراء تقييم دقيق لقدرتها على الإنتاج.
وفي محاولة لتجاوز هذه الإشكالات، قامت الشركة بتعديل تركيبة سوائل الحفر وآليات التحكم في الضغط، بهدف حماية الرمال الناعمة والهشة التي تتكون منها بعض الطبقات المستهدفة، والاستفادة من الدروس التقنية المستخلصة من عمليات الحفر السابقة.
وكانت الشركة البريطانية قد قامت، في نهاية يوليوز الماضي، بتمديد عقد منصة الحفر المخصصة لأعمال التنقيب في جرسيف، حيث تمتلك 75 في المائة من الترخيص، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
وبموجب تعديل عقد الحفر الموقع في 24 أكتوبر 2022، جرى تمديد فترة استخدام المنصة لتغطية عملية حفر البئر “MOU-6” خلال الفترة الممتدة من فاتح غشت إلى فاتح أكتوبر 2026.
ولا تقتصر أهمية البئر الجديدة على الجانب الاستكشافي فقط، إذ تسعى “بريداتور” إلى الانتقال مستقبلا نحو تطوير موارد الغاز المكتشفة وتسويقها تجاريا، في حال أثبتت الاختبارات وجود كميات قابلة للإنتاج بشكل مستدام.
وتدرس الشركة نماذج مختلفة لتسويق الغاز، من بينها استخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) ونظام الغاز الطبيعي المسال المصغر (micro-LNG)، بما يسمح بتزويد المستهلكين الصناعيين المغاربة دون الحاجة بالضرورة إلى انتظار إنشاء بنية تحتية كبيرة.
وتشير تقديرات فنية مستقلة نُشرت في يونيو 2026 إلى إمكانية إضافة نحو 2.7 مليار متر مكعب من الغاز في حال أثبتت البئر الجديدة نجاحها، فيما يستند أحد سيناريوهات التطوير إلى إنتاج قد يصل إلى 20 مليون قدم مكعبة يوميا.
كما أن قرب آبار الشركة من خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي، الذي يبعد بأقل من 10 كيلومترات، قد يتيح مستقبلا خيارات إضافية لربط المشروع بشبكة نقل الغاز، في حال توافرت الشروط التقنية والاقتصادية اللازمة.
ومع ذلك، فإن بدء عمليات الحفر لا يعني تلقائيا الانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري، إذ ستبقى نتائج اختبارات التدفق العامل الحاسم في تحديد مدى قدرة المكامن على إنتاج الغاز بشكل مستدام وبكميات تجعل استغلالها التجاري مجديا.

