المغرب يتجه لتنويع مصادر الكبريت لتأمين إنتاج الأسمدة


حرر بتاريخ | 09/26/2026 | من طرف كشـ24 - وكالات

يدرس العراق والمغرب إمكانية تصدير الكبريت العراقي إلى المملكة، في وقت تعاني فيه صناعة الأسمدة الفوسفاتية المغربية من اضطراب في تأمين هذه المادة الحيوية، جراء تبعات حرب إيران وشلل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، عبر منصة “إكس”، أنه تطرق مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، خلال لقائهما بنيويورك، إلى سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ومن ضمنها إمكانية توريد الكبريت العراقي إلى السوق المغربية، دون أن يكشف عن كميات مرتقبة أو جدول زمني لعملية التصدير.

هرمز يعطّل نصف تجارة الكبريت عالميا

وقبل اندلاع الحرب أواخر فبراير، كان مضيق هرمز يشكّل الممر الرئيسي لنحو نصف كميات الكبريت المنقولة بحرا حول العالم، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز” سابقا.

وأفضى تعطل الملاحة عبر هذا الممر الحيوي إلى شح في المعروض وقفزة في الأسعار، ما زاد من الأعباء على الصناعات المرتبطة بهذه المادة.

وفي هذا الإطار، قفزت فاتورة واردات المغرب من الكبريت إلى 20.2 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، مقابل 7.8 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 159% على أساس سنوي، وفق معطيات مكتب الصرف.

في المقابل، تراجعت صادرات الفوسفات بنسبة 7.8% لتستقر عند 50.9 مليار درهم حتى متم يوليوز.

ولم يفصح حسين عن الطريقة التي يعتزم بها العراق التغلب على عائق مضيق هرمز، رغم اعتماد بلاده شبه الكلي عليه لتصريف صادراتها نحو الأسواق الدولية.

اضطرابات التوريد تثقل كاهل الإنتاج

انعكست أزمة إمدادات الكبريت، بفعل الحرب وإغلاق المضيق، سلبا على نشاط مجموعة “OCP” المغربية، إحدى كبريات الشركات العالمية المنتجة للأسمدة الفوسفاتية والمملوكة للدولة، ففي الربع الثاني من السنة، اضطرت المجموعة إلى تنفيذ أعمال صيانة مسّت قرابة 30% من طاقتها الإنتاجية، وهو ما عزته شركة “أرغوس” في تقرير لها إلى ندرة إمدادات الكبريت والأمونيا.

وقد ترجمت هذه الاضطرابات في المدخلات الأساسية تراجعا في أداء المجموعة، التي حققت إيرادات بلغت 28.2 مليار درهم (نحو 3 مليارات دولار) خلال الربع الثاني، بانخفاض يناهز 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب النتائج المالية المعلنة مطلع شتنبر.

وأوضحت “OCP” أن هذه النتائج تحققت في ظل “سياق اتسم بتوترات جيوسياسية قوية واضطرابات لوجستية أثرت على تدفقات المواد الأولية عالميا”، مسجلة إيرادات بلغت 48.3 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة، بتراجع سنوي بلغ 7%.

وأشارت المجموعة إلى أنها عمدت إلى تعديل مصادر مدخلاتها ومزيج منتجاتها ووتيرة إنتاجها، تماشيا مع مستجدات السوق، حرصا على الاستمرار في تلبية طلبات زبائنها.

اعتماد بنيوي على الخارج

يبرز التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والمالية حول الوضعية الاقتصادية أن اعتماد “OCP” على الكبريت المستورد هو اعتماد هيكلي، في حين يبقى تعرضها لتقلبات إمدادات الأمونيا أقل حدة.

وتشرف المجموعة على استغلال احتياطيات الفوسفات بالمغرب، والتي تستأثر بما يقارب 70% من الاحتياطي العالمي، غير أن ارتهانها لاستيراد مواد أولية جوهرية يظل عائقا أمام تطوير طاقتها الإنتاجية.

وبذلك، تندرج المباحثات مع بغداد ضمن مساعي الرباط لتنويع مصادر توريد الكبريت، في ظل حاجة القطاع المغربي الملحّة إلى تأمين المدخلات الضرورية لتحويل الثروة الفوسفاتية إلى أسمدة جاهزة للتصدير.