من المتوقع أن ترتفع الكلفة المالية السنوية للإجراءات الاجتماعية والاقتصادية المتخذة لفائدة موظفي القطاع العام إلى 49.7 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل 48.3 مليار درهم عند متم 2026، بما فيها التدابير المتعلقة بمراجعة الضريبة على الدخل.
ووفق دورية رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الأربعاء، والمتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، فقد ارتفع المتوسط الشهري الصافي للأجور في القطاع العام بنسبة 29 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، منتقلا من 8237 درهما إلى 10 آلاف و600 درهم.
وارتفع، خلال الفترة نفسها، الحد الأدنى الصافي الشهري للأجور في القطاع العام من 3258 درهما إلى 4500 درهم، نتيجة جولات الحوار الاجتماعي والزيادات العامة والقطاعية التي أقرتها الحكومة لفائدة الموظفين.
وبموازاة ذلك، سجلت الدورية رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 20 في المائة، وفي الأنشطة الفلاحية بنسبة 27 في المائة، إلى جانب خفض عدد أيام التأمين المطلوبة للاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوما إلى 1320 يوما ابتداء من يناير 2023.
وتعتزم الحكومة مواصلة الحوار الاجتماعي لمعالجة الملفات التي أثارتها بعض الهيئات المهنية، ولا سيما المهندسين والمتصرفين والتقنيين، بشأن أنظمتها الأساسية، إلى جانب فتح نقاش بشأن تحسين دخل المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر.
ويضع مشروع مالية 2027 التشغيل في قلب الانتقال من منطق المساعدة الاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي، عبر تسهيل ولوج المستفيدين من الدعم المباشر إلى سوق الشغل، من دون فقدان حقوقهم الاجتماعية بصورة فورية.
وفي هذا السياق، يهدف مشروع القانون رقم 041.26، المعدل للقانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، إلى معالجة الإشكالات التي يطرحها الانتقال إلى العمل، بما يسمح باستمرار الاستفادة المؤقتة من بعض أشكال الدعم، وتشجيع التصريح بالعمل والانخراط في نظام الضمان الاجتماعي.
كما سيمكن التعديل المرتقب الأسر المستفيدة من العودة إلى منظومة الدعم الاجتماعي المباشر عند فقدان العمل لأسباب خارجة عن الإرادة، من دون اشتراط مدة دنيا للتصريح، بما يوفر حماية مؤقتة للأسر من تقلبات سوق الشغل.
وستطلق الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي مبادرات تجريبية ترتكز على التشغيل والتعليم، بهدف تسهيل ولوج المستفيدين إلى سوق الشغل المهيكل، مع تقديم منح تحفيزية مرتبطة برعاية الأطفال، ومواكبة فردية للأسر، واستمرار مؤقت لبعض أشكال الدعم خلال فترة الاندماج المهني.
وتقوم خارطة الطريق الحكومية في مجال التشغيل على ثلاثة محاور؛ تشمل دعم الاستثمار، خصوصا لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ورفع قابلية التشغيل وإزالة العوائق التي تحول دون اندماج بعض الفئات في سوق الشغل، فضلا عن مراجعة آليات الوساطة وإعادة هيكلة برامج التشغيل في إطار موحد.
كما تعتزم الحكومة مراجعة عرض التكوين المهني وتجديد مضامينه بما يتلاءم مع حاجات سوق الشغل، وتعزيز التوجيه المهني لمساعدة الشباب على اختيار المسارات المناسبة لقدراتهم ومتطلبات القطاعات المنتجة.
وفي مقابل ارتفاع الكلفة المالية لنتائج الحوار الاجتماعي، دعت رئاسة الحكومة مختلف القطاعات إلى حصر مقترحات إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجات الفعلية، واللجوء إلى إعادة انتشار الموظفين داخل الإدارات والمؤسسات أو بينها لتغطية الخصاص الوظيفي والمجالي.

