أعلنت شركة “Stellar AfricaGold” الكندية، المتخصصة في الاستكشاف المعدني، عن توقيف مؤقت لبرنامج الحفر بمشروع تيشكا الشرقي المنجمي للذهب، الواقع على بعد نحو 80 كيلومترا جنوب مدينة مراكش، وذلك بسبب ظروف مناخية قاسية وغير معتادة شهدتها منطقة الأطلس الكبير خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء قرار التعليق، الذي تم اتخاذه في 12 دجنبر 2025، عقب تساقطات مطرية غزيرة وتساقط متكرر للثلوج، ما أدى إلى تدهور حالة المسالك الطرقية المؤدية إلى موقع المشروع، وأثار مخاوف تتعلق بسلامة الفرق الميدانية وصعوبة تأمين الجوانب اللوجستية المرتبطة بنقل المعدات والتموين.
ورغم هذا التوقف الاضطراري، أكدت الشركة أن برنامج الحفر حقق قبل تعليقه نتائج وُصفت بالمشجعة، حيث تم إنجاز ثمانية آبار حفر ماسي بعمق إجمالي بلغ حوالي 1.312 مترا، وبوتيرة تشغيلية قاربت 11 مترا في اليوم.
وأظهرت المعطيات الأولية وجود مؤشرات قوية على تمعدن ذهبي مهم، خاصة في بئر الحفر TCK1، الذي سجل مقطعا بطول 13 مترا بنسبة 6,12 غرام من الذهب للطن، ضمنه مقطع عالي التركيز بلغ 22,28 غراما للطن على امتداد مترين.
ويقع مشروع تيشكا الشرقي على ارتفاع يناهز 2.500 متر فوق سطح البحر، ما يجعله أكثر عرضة للتقلبات المناخية القاسية. ورغم محاولات الفرق التقنية إصلاح الطرق المتضررة، فإن استمرار الاضطرابات الجوية حال دون استئناف الأشغال في الوقت الراهن.
وأكدت “Stellar AfricaGold” أن استئناف عمليات الحفر سيتم فور تحسن الظروف المناخية وضمان سلامة الولوج إلى الموقع. ولا يزال البرنامج الأصلي يتضمن إنجاز بئرين إضافيين للوصول إلى الهدف المحدد في 1.500 متر.
وفي هذا السياق، خضعت خمسة آبار بالفعل لعمليات أخذ العينات والتحليل، بينما يوجد بئر سادس قيد المعالجة بمختبر Afrilab بمدينة مراكش، في انتظار نقل بئرين آخرين لإجراء التحاليل المخبرية اللازمة.
وفي تصريح له، شدد جان-فرانسوا لالوند، الرئيس المدير العام للشركة، على أن “النموذج البنيوي لمشروع تيشكا الشرقي يظل قويا، كما أن إمكانات توسيع مناطق التمعدن ما تزال مرتفعة”، معربا عن تفاؤله بمستقبل المشروع رغم التحديات الظرفية.
ويمتد مشروع تيشكا الشرقي على مساحة تقدر بـ82 كيلومترا مربعا، موزعة على سبعة تراخيص منجمية، في إطار شراكة مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، تتيح للشركة الكندية رفع حصتها إلى 85%، مقابل التزام استثماري في مجال الاستكشاف يناهز 2,39 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
ويعكس هذا المشروع الاهتمام المتزايد بالموارد المعدنية في محيط مراكش والأطلس الكبير، في وقت تفرض فيه التغيرات المناخية تحديات جديدة على أنشطة الاستكشاف المنجمي بالمناطق الجبلية.

