كشفت منصة “إيست فروت” المتخصصة في تتبع وتحليل أسواق المنتجات الفلاحية أن المغرب تمكن، لأول مرة، من الاستحواذ على أكثر من 50 في المائة من واردات السوق البريطانية من فاكهة الماندرين خلال شهري فبراير ومارس 2026.
وأرجعت المنصة هذا الإنجاز إلى التوسع الكبير في إنتاج صنف “ناضوركوت”، الذي كان في السابق خاضعا لنظام تراخيص محدودة قبل أن يتم تحرير زراعته، ما أتاح لآلاف الفلاحين المغاربة دخوله ضمن سلاسل الإنتاج.
وأوضحت أن فترة جني هذا الصنف، الممتدة من يناير إلى أبريل، تتزامن مع تراجع الإمدادات الإسبانية، الأمر الذي منح المغرب فرصة لتعزيز حضوره وتلبية الطلب البريطاني خلال هذه المرحلة من الموسم.
وأكدت المنصة أن فاكهة اليوسفي تحظى بشعبية واسعة لدى المستهلك البريطاني، خاصة خلال موسم الأعياد، فيما حافظ الطلب عليها على استقراره طوال السنة بفضل تنوع مصادر التوريد.
وفي المقابل، أشارت إلى أن إسبانيا، التي ظلت لسنوات المورد الرئيسي للسوق الشتوية البريطانية، تأثرت بشكل ملحوظ بتداعيات الجفاف وموجات الحرارة المرتفعة، وهو ما انعكس سلبا على الإنتاج وجودة الثمار. ورغم أن المغرب يواجه بدوره تحديات مرتبطة بندرة المياه، فإن الاستثمارات العمومية في مشاريع تحلية مياه البحر وبرامج دعم القطاع ساهمت في الحفاظ على استقرار الإنتاج.
وترى “إيست فروت” أن هذا التحول يعكس توجها طويل الأمد، مدفوعا بتوسع المساحات المزروعة وتطوير أصناف جديدة ذات جودة عالية، إلى جانب سياسة تصديرية نشطة. وفي المقابل، تواجه إسبانيا ضغوطا متزايدة مرتبطة بالمناخ وتراجع المساحات المخصصة للزراعة.
وأضافت أن إسبانيا ما تزال لاعبا مهما في السوق البريطانية، لكنها لم تعد تحتكر موسم الشتاء كما كان الحال سابقا، بينما تحول المغرب من مورد ثانوي إلى شريك استراتيجي رئيسي لدى كبرى سلاسل التوزيع البريطانية في قطاع الفواكه سهلة التقشير.
وختمت المنصة بأن المغرب يواصل تعزيز موقعه داخل سوق المنتجات الطازجة بالمملكة المتحدة، حيث يتصدر أيضا صادرات التوت الأحمر والتوت الأزرق، ما يعزز مكانته كمزود أساسي للمنتجات الفلاحية لدى متاجر التجزئة البريطانية.

