المغرب يتحول إلى لاعب رئيسي في سوق القمح العالمي


حرر بتاريخ | 01/27/2026 | من طرف أمال الشكيري

تحول المغرب إلى لاعب محوري في سوق القمح العالمي، إذ لم يعد مجرد وجهة لتصريف فائض الإنتاج الأوروبي، بل أصبح يحدد بشكل كبير توازنات التصدير في شمال المتوسط، في ظل سوق عالمية تتسم بالإنتاج الوفير والتنافسية السعرية الشديدة.

وأشارت منصة “يوكر أغرو كونسالت” إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبات متزايدة في تصريف مخزونه من القمح، خاصة في السوق المغربية التي صارت إحدى أهم الوجهات الخارجية للقمح الأوروبي في المواسم الأخيرة.

وأكدت المنصة أن التحديات لا تنحصر في حجم المعروض الأوروبي، بل تشمل التحولات العميقة في الأسواق الدولية، على رأسها الإنتاج القياسي للأرجنتين، الذي عزز قدرتها التنافسية في أسواق شمال إفريقيا، بما فيها المغرب.

وبحسب التقرير، فإن الشحنات الأرجنتينية المتجهة نحو الموانئ المغربية تؤثر بشكل مباشر على الحصة السوقية للمصدرين الأوروبيين، في وقت فقدت فيه أوروبا الغربية أسواقها التقليدية الأخرى.

ويضيف التقرير أن هذا الوضع يمنح المغرب موقعا تفاوضيا أقوى، إذ يمكنه اختيار العروض الأكثر ملاءمة بين عدة خيارات، مستفيدا من وفرة الإمدادات العالمية وتفاوت الأسعار، ما يزيد صعوبة تصريف القمح الأوروبي الأعلى كلفة.

كما أن اقتراب موسم الحصاد المحلي بالمغرب، المتوقع في ماي، يحد من فرص المصدرين الأوروبيين، إذ يقلل توفر الإنتاج الوطني من حجم الاستيراد المتاح ويضيق نافذة التصدير أمامهم.

وأشار المصدر إلى أن بعض الفاعلين الأوروبيين في تجارة الحبوب يشعرون بضغط الوقت، ويعتبرون أن المنافسة السعرية القادمة من الأرجنتين ومنطقة البحر الأسود تقلص فرص بيع القمح الأوروبي في السوق المغربية.

ولفت التقرير إلى أن الإنتاج القياسي للأرجنتين ساهم في زيادة الإمدادات العالمية، ما خلق فائضا ضاغطا على الأسعار، واضطر المنتجين الأوروبيين لمواجهة خيار صعب بين تخفيض الأسعار أو الاحتفاظ بالمخزون، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي هذا السياق، خفضت شركة الاستشارات “إكسبانا” توقعاتها لصادرات القمح اللين الأوروبي لموسم 2025/2026 بنسبة 4% لتصل إلى 28.8 مليون طن، بينما يشكك بعض الخبراء في بلوغ هدف 30 مليون طن، مع بقاء السوق المغربية عاملا حاسما في تحديد مصير الصادرات الأوروبية خلال الفترة المقبلة.