المغرب يعزز موقعه ضمن أكبر خمس قوى اقتصادية في إفريقيا


حرر بتاريخ | 05/11/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن موازين القوة الاقتصادية داخل القارة الإفريقية تتجه نحو مزيد من التركّز في عدد محدود من الدول الكبرى، من بينها المغرب، الذي يُتوقع أن يكون ضمن خمس اقتصادات ستساهم بحوالي نصف الناتج الإجمالي لإفريقيا سنة 2026.

ووفق معطيات تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” لشهر أبريل 2026، الذي نشرته مجلة “بيزنيس إنسايدر“، فإن جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر والمغرب ستنتج مجتمعة قرابة 1.8 تريليون دولار، من إجمالي اقتصاد إفريقي يُرتقب أن يصل إلى 3.6 تريليونات دولار خلال الفترة ذاتها.

وجاء المغرب في المركز الخامس قاريا بناتج داخلي إجمالي متوقع يقارب 194 مليار دولار، خلف جنوب إفريقيا (480 مليار دولار)، ومصر (430 مليار دولار)، ونيجيريا (377 مليار دولار)، ثم الجزائر (317 مليار دولار). ويعكس هذا الترتيب التحولات التي شهدها الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في مجالات الصناعة والتصدير والخدمات اللوجستية.

التقرير أبرز كذلك الدينامية التي تعرفها قطاعات استراتيجية في المغرب، وعلى رأسها صناعة السيارات والطاقات المتجددة، معتبرا أن تنويع القاعدة الاقتصادية مكّن المملكة من تقليص الاعتماد على القطاعات التقليدية، خلافا لبعض الاقتصادات الإفريقية التي ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز.

وفي سياق أوسع، أشار الصندوق إلى أن اقتصادات القارة عرفت تحديات ملحوظة في السنوات الماضية، من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتقلب أسعار المواد الأولية وتراجع العملات المحلية في عدة دول. ولفت إلى أن نيجيريا تأثرت بشكل خاص بانخفاض قيمة عملتها، في حين واصل المغرب تعزيز موقعه تدريجيا بفضل استقرار قطاعه الصناعي وتحسن أداء صادراته.

ويرى التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتوسع التجاري أصبحت تتركز أكثر في الاقتصادات الإفريقية الكبرى، التي تمتلك بنية تحتية صناعية وقدرة أكبر على جذب الرساميل. وفي المقابل، ما تزال عدة دول إفريقية تعاني من تحديات مرتبطة بضعف التصنيع وارتفاع مستويات المديونية والاعتماد المفرط على تصدير المواد الخام.

كما أشار التقرير إلى صعود اقتصادات إفريقية واعدة قد تلعب دورا متزايدا في المرحلة المقبلة، من بينها كينيا وإثيوبيا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا أن مستقبل الثقل الاقتصادي في القارة لن يتحدد فقط بعائدات الطاقة الأحفورية، بل أيضا بمدى الاستثمار في التصنيع والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المعادن الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي.