99% منها صغيرة جدا.. أرقام مقلقة حول اختفاء الشركات في المغرب


حرر بتاريخ | 06/28/2026 | من طرف أمال الشكيري

كشفت الكونفيدرالية المغربية للشركات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة عن اختفاء نحو 150 ألف شركة بين عامي 2022 و2025، مشيرة إلى أن 99% من هذه الشركات تندرج ضمن فئة الشركات الصغيرة جدا، وهو ما يعكس ارتفاعا بنسبة 108% في عدد الشركات التي توقفت عن النشاط خلال أربع سنوات.

وأوضحت الكونفيدرالية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للشركات الصغرى، أن المغرب يشهد اختفاء شركة صغيرة جدا كل عشر دقائق خلال عام 2025، لافتة إلى أن 70% من هذه المقاولات لا يتجاوز عمرها ما بين ثلاث وخمس سنوات، في حين لا تستفيد سوى أقل من 5% منها من التمويل البنكي، رغم أنها تمثل 98% من النسيج الاقتصادي الوطني.

وأكدت أن الشركات الصغيرة جدا تشكل أكثر من 98% من مجموع الشركات المهيكلة في المملكة، وتوفر نحو 56% من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص، إلا أنها ما تزال تعاني، بحسب البيان، من ضعف الاهتمام في السياسات العمومية رغم دورها الاقتصادي والاجتماعي المحوري.

وأضافت أن أكثر من 80% من هذه الشركات تفتقر إلى موقع إلكتروني أو حضور رقمي منظم، في وقت تجاوز فيه معدل البطالة 13%، بينما فاقت بطالة الشباب بين 15 و24 سنة نسبة 50% خارج سوق الشغل الرسمي، في حين يعمل 77.3% من النشيطين في القطاع غير المنظم، وفق بيانات البنك الدولي.

ورغم إحداث أكثر من 35 ألف شركة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، اعتبرت الكونفيدرالية أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وتيرة إنشاء الشركات، بل في صعوبة استمراريتها داخل بيئة وصفتها بـ”المعادية هيكليا”، مشيرة إلى أن سبع شركات من أصل عشر لا تتمكن من تجاوز خمس سنوات من النشاط.

وأرجعت دراسة أنجزتها الكونفيدرالية هذا الوضع إلى مجموعة من الاختلالات، من أبرزها محدودية الولوج إلى التمويل البنكي، وتأخر أداء المستحقات الذي يتجاوز 90 يوما بالنسبة لأكثر من نصف الشركات الصغيرة جدا، إلى جانب ارتفاع العبء الضريبي، وعدم تفعيل نسبة 20% من الصفقات العمومية المخصصة قانونا للمقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة، فضلا عن المنافسة غير المتوازنة مع القطاع غير المنظم، وضعف المواكبة والتكوين، وغياب تمثيلها داخل مؤسسات اتخاذ القرار الاقتصادي.

ولمعالجة هذه التحديات، اقترحت الكونفيدرالية برنامجا يضم 25 إصلاحا استراتيجيا موزعة على سبعة محاور، تشمل إحداث بنك وطني متخصص في تمويل الشركات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتفعيل حصتها في الصفقات العمومية، وإصلاح النظام الضريبي، وتعزيز تمثيلها المؤسساتي، وإطلاق برنامج وطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدماج أنشطة القطاع غير المنظم تدريجيا في الاقتصاد المهيكل، واعتماد سياسة تنموية خاصة بالمناطق ذات النشاط الاقتصادي المحدود.

كما دعت إلى إعداد ميثاق وطني خاص بالشركات الصغيرة جدا، وإنشاء وكالة وطنية ومرصد متخصص يعتمد تعريفا قانونيا موحدا لهذه الفئة، فضلا عن إطلاق مبادرة وطنية للفترة 2027-2035 تستهدف مضاعفة مساهمة هذه الشركات في خلق فرص الشغل، ورفع حصتها من التمويلات البنكية إلى أكثر من 30%، وضمان استفادتها الفعلية من 20% من الصفقات العمومية، مع إدماج مليون وحدة غير مهيكلة في الاقتصاد الرسمي بحلول عام 2035.