شهدت مدينة لاروخو شمال إسبانيا حالة استنفار أمني بعد أن أوقفت السلطات المحلية إجراءات زواج مدني كان يجري التحضير له بين شاب مغربي يبلغ 31 سنة وسيدة إسبانية في 68 من عمرها، وذلك إثر الاشتباه في وجود عملية تزوير واحتيال مرتبطة بملف الزواج.
وانطلقت فصول القضية حين توصلت وحدات الحرس المدني بإشعار من إحدى بلديات ضواحي المدينة، يشير إلى وجود تناقضات بارزة في الوثائق المقدمة لتسجيل السكن، وهي خطوة أساسية تسبق عادة المصادقة على عقود الزواج المدني.
وأثناء التدقيق في الملف، اكتشفت المصالح البلدية أن عقد الإيجار المرفق غير قانوني، إذ تبين أن المسكن المذكور مستغل بشكل رسمي من قبل أشخاص آخرين، فيما استُخدمت بيانات مالكة العقار دون علمها، في محاولة لإظهار الشاب المغربي وكأنه يقيم بصفة قانونية في العنوان المصرح به.
التحريات قادت بسرعة إلى تحديد هوية الشخص الذي قدم الوثائق المزورة، ليتبين أنه الشاب المغربي الذي كان يعيش داخل التراب الإسباني بشكل غير نظامي، قبل أن يسعى، بحسب ما خلصت إليه السلطات، إلى تسوية وضعيته عبر الزواج من السيدة الإسبانية.
وكشفت التحقيقات أن الطرفين لا يقطنان في المسكن نفسه ولم يسبق أن تقاسما أي نمط عيش مشترك، كما لاحظ المحققون غياب أي وسيلة تواصل لغوية بينهما، فالشاب لا يتحدث الإسبانية، بينما لا تجيد السيدة أي لغة أخرى، وهو ما عمق الشبهات حول طبيعة العلاقة بينهما.
ولم تتوقف التحقيقات عند هذا الحد، إذ تمكن الحرس المدني من تفكيك خيوط شبكة صغيرة متورطة في التلاعب بالوثائق، بعد توقيف وسيط اعترف بتسهيل عملية التسجيل الوهمي للسكن، مؤكدا وجود شخص ثالث كان يتولى إعداد عقد الإيجار المزور مقابل مبلغ مالي.
ومع اكتمال التفاصيل الأولية، أحالت السلطات الملف على النيابة العامة الإسبانية التي ستقرر الإجراءات القانونية المناسبة، في حين تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لمعرفة ما إذا كانت القضية مرتبطة بشبكة أوسع تستغل ما يعرف بـ“زواج المصلحة” للحصول على امتيازات الإقامة.

