شهد حي “لاس ديليسيوس” بمدينة ملقة الإسبانية، أمس الخميس، وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من أفراد الجالية المغربية وسكان المنطقة، للتنديد بوفاة شاب مغربي يبلغ 35 عاما أثناء عملية توقيفه داخل محل للاتصالات بمدينة توريمولينوس. وعبر المحتجون عن حزنهم العميق وغضبهم، مطالبين بالكشف عن حقيقة ما جرى، خاصة بعد تضارب الروايات بخصوص ما حدث داخل المتجر قبل تدخل الشرطة.
وبحسب مصادر إعلامية إسبانية، فإن عائلة الشاب الراحل، هيثم، نفت الرواية التي تتحدث عن محاولته السرقة، مؤكدة أنه كان يبحث فقط عن شحن هاتفه الذي نفدت بطاريته حتى يتمكن من طلب سيارة أجرة. وتشير الأسرة إلى أن سوء تفاهم وقع بينه وبين العاملين بالمحل، فظن المسؤول عن المتجر أنه يحاول أخذ الشاحن دون أداء ثمنه، ما دفعه إلى إبلاغ الشرطة.
وخلال التدخل الأمني، استخدم شرطيان صاعقين كهربائيين في محاولة للسيطرة عليه، وفق المعطيات الأولية للتحقيق. وتبين لاحقا أن الشاب تعرض لاضطراب حاد في ضربات القلب والتنفس، ما أدى إلى وفاته. في المقابل، تؤكد الأسرة وجود تسجيلات كاميرات مراقبة يمكن أن توضح مسار الأحداث منذ دخوله المحل، مشددة على أن سلوكه في ذلك اليوم كان عاديا ولم يظهر أي مؤشر على الاندفاع أو العدوانية.
وقد تقدمت والدة الراحل وأفراد أسرته بشكاية رسمية، مطالبين بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات، خاصة بعدما أكدت الأم أنها لم تُبلغ بوفاة ابنها إلا بعد مرور أكثر من 24 ساعة على وقوع الحادث. وتؤكد الأسرة أن الفقيد كان يعيش حياة مستقرة اجتماعياً واقتصادياً، ويعرف بانضباطه داخل الحي الذي نشأ فيه، كما أنه أب لطفل يبلغ سبع سنوات.
وفي سياق موازٍ، أوضح ممثلون عن نقابة الشرطة الإسبانية أن عناصر الأمن واجهوا “مقاومة شديدة” خلال محاولة توقيف الشاب، ما اضطرهم — بحسب قولهم — إلى اعتماد الصاعق الكهربائي وفق بروتوكول التدخل المعمول به. وتستمر التحاليل الطبية المكملة لتحديد السبب النهائي للوفاة في انتظار نتائج التشريح النهائي.

