في سياق تصاعد المخاوف داخل أوساط المهنيين، عاد ملف مستقبل قطاع مراكز النداء وخدمات “الأفشورينغ” بالمغرب إلى واجهة النقاش البرلماني، من خلال سؤال كتابي وُجّه إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يعكس حجم القلق المتزايد بشأن مآل هذا النشاط الحيوي.
هذا التحرك البرلماني، الذي بادر إليه المستشاران خالد السيط ولبنى علوي، جاء نتيجة تنامي التحذيرات من تداعيات مستجدات تشريعية تعرفها بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، حيث تم تشديد القيود على أنشطة التسويق الهاتفي، ما قد ينعكس بشكل مباشر على أداء الشركات العاملة بالمغرب، خاصة تلك المرتبطة بالسوق الفرنسية.
ويُعد قطاع مراكز النداء من بين أبرز روافد التشغيل بالمغرب، إذ يوفر آلاف فرص العمل، خصوصاً لفائدة الشباب في مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس ومكناس، فضلاً عن دوره في جلب العملة الصعبة وتعزيز تموقع المغرب كوجهة مفضلة في مجال ترحيل الخدمات.
غير أن هذه المكتسبات باتت مهددة، بحسب مهنيين، في ظل احتمال تراجع الطلب الخارجي أو اضطرار بعض الشركات إلى تقليص أنشطتها، ما قد يقود إلى إغلاق مراكز وتسريح مستخدمين، في غياب مؤشرات واضحة على وجود إجراءات استباقية لمواكبة هذه التحولات.
وفي هذا الإطار، ساءل البرلمانيان الحكومة حول التدابير المزمع اتخاذها لمواجهة هذه التحديات، سواء عبر خطط استعجالية لحماية مناصب الشغل، أو من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة لتمكينها من التكيف مع القوانين الجديدة، إلى جانب التفكير في إعادة هيكلة القطاع بما يضمن استدامته.
كما شدد السؤال على ضرورة استحضار البعد الاجتماعي للأزمة المحتملة، عبر اعتماد إجراءات موازية للتخفيف من آثار فقدان الشغل، في حال تفاقمت تداعيات هذه التحولات على واحد من أكثر القطاعات تشغيلاً للشباب بالمغرب.

