لم تحد كل الإجراءات التي أطلقتها وزارة الداخلية، منذ الأيام الأولى من رمضان، بخصوص محاصرة استغلال القفف الغذائية والأنشطة ذات الطابع الإحساني في أغراض سياسية أو انتخابية، من استمرار بعض كبار المنتخبين في توزيعها بطريقة فاضحة.
ووفق ما ذكرته يومية “الصباح” ،فقد أظهرت مقاطع فيديو وصور شاحنات محملة بمساعدات غذائية في إقليم برشيد، جرى تخزينها بأحد المحلات، قبل توزيعها على شكل قفف لفائدة الفقراء والمحتاجين.
وأضافت الجريدة أن الأمر يتعلق بأحد كبار المنتخبين بالمنطقة، الذي عمد إلى إعداد لوائح للمستفيدين تتضمن الحروف الأولى لاسمه الكامل، في حملة انتخابية واضحة للعيان.
وأثارت عملية توزيع المنتخب نفسه لـ”بونات” لفائدة فئات محسوبة على أحياء هامشية داخل عدد من الدواوير التابعة للوسط الحضري لبرشيد، إلى جانب توزيع القفف وسط خيمة كبيرة بالشارع العام، سخط فعاليات حقوقية وحزبية، التي تساءلت قائلة: “تحت أي غطاء يتم التوزيع في سنة تتزامن مع الانتخابات التشريعية؟”، في الوقت الذي رفض فيه عمال بعض العمالات ميزانيات كانت مبرمجة خلال أكتوبر الماضي، تتعلق بالإعانات الموجهة للفئات الهشة، ما خلف تساؤلات حول دور السلطات المحلية في ردع شبهات استمالة الناخبين.
ولم يهتم “كبير ناخبي” برشيد، الذي له علاقة متشعبة مع مسؤولين سياسيين، كما ينتمي إلى أسرة “حزبية” تدير عددا من المواقع السياسية، بشبهات استغلاله رمضان للقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها، وبالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل أو احترام مساطرها، التي تحث على ضمان الحكامة المالية والإدارية السليمةـ التي تصون ثقة المواطنين وتعزز مصداقية العمل الخيري.
يذكر أن وزارة الداخلية أصدرت تعليماتها إلى عمال الأقاليم لضبط الاستغلال السياسي للقفف الرمضانية، بهدف حماية العمل الخيري من التوظيف الحزبي، خاصة في الفترات التي تعرف ارتفاعا في منسوب المبادرات التضامنية، وما قد يرافقها من محاولات استثمار ظرفية الشهر الفضيل لتعزيز الحضور السياسي لبعض الجهات.
وحددت وثيقة للوزارة مقتضيات قانونية صارمة سطرتها لتأطير الإحسان العمومي وعمليات جمع التبرعات والمساعدات لإعادة توزيعها، إذ شددت على احترام الضوابط القانونية، بدءا من مرحلة جمع التبرعات، إلى طرق التخزين والتوزيع، وآليات تحديد لوائح المستفيدين، وسبل تتبع العمليات ميدانيا.
ونصت الوثيقة على إجراءات دقيقة قبل الترخيص لأي نشاط جمعوي خلال رمضان، سواء تعلق الأمر بأنشطة ثقافية، أو بعمليات جمع التبرعات لاقتناء القفف الغذائية لفائدة الفقراء والمحتاجين، بهدف قطع الطريق على استغلالها سياسيا، وضمان الشفافية وحماية أموال المتبرعين، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في ظروف واضحة ومسؤولة.
المصدر: يومية الصباح.

