خيار يحذر عبر كشـ24 من تفشي الاستغلال في المقاهي الشعبية ويدعو إلى ترسانة قانونية لحماية النادلات


حرر بتاريخ | 11/30/2025 | من طرف زكرياء البشيكري

عاد ملف النادلات العاملات في المقاهي الشعبية بالمغرب إلى الواجهة، بعدما تكشّفت معطيات صادمة حول ظروف اشتغالهن وحجم الاستغلال الذي يطول فتيات كثيرات، خصوصاً القاصرات منهن، في غياب أي حماية قانونية أو مراقبة فعّالة.

وفي هذا السياق، كشف عبداللطيف خيار، الكاتب العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لـ“كشـ24”، معطيات مثيرة للقلق حول وضعية النادلات العاملات في المقاهي الشعبية بالمغرب، مؤكداً أن هذا الملف أصبح يستدعي مناظرة وطنية شاملة بالنظر لحجم التجاوزات والخروقات المسجلة في هذا القطاع.

وأوضح خيار أن المقاهي الراقية أو العلامات التجارية الكبرى تظل استثناء وتحترم في الغالب الحد الأدنى للأجور والقوانين الجاري بها العمل، بينما تعيش أغلب النادلات في المقاهي الشعبية أو العادية أوضاعا اجتماعية ومهنية صعبة، نتيجة غياب المراقبة وتفشي ممارسات تمس بكرامتهن.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من المقاهي يعتمد على فتيات في مقتبل العمر، بين من لهن تجربة سابقة في المجال، وبين تلميذات حديثات السن يلتحقن بالعمل لمساعدة أسرهن. غير أن خطورة الوضع، يضيف خيار، تبدأ عندما تتحول هذه التجربة المهنية إلى بوابة مفتوحة نحو التحرش الجنسي، الاستغلال، التعاطي للمخدرات، والانزلاق نحو الدعارة.

وتوقف عند حادثة مؤلمة شهدها إقليم شتوكة آيت باها، حين تعرضت نادلة قاصر لاعتداء جنسي انتهى بافتضاض بكارتها من طرف مشغلها، قبل أن يُحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات، مؤكدا أن المأساة الحقيقية تكمن في مستقبل مثل هذه الفتيات، اللواتي يجدن أنفسهن بعد الحوادث عالقات في نفس الدوامة داخل المقاهي وخارجها.

وكشف الكاتب العام للعصبة أن عددا من أرباب المقاهي يلجؤون إلى اختيار نادلات بمواصفات معينة بهدف جذب الزبناء، ما يجعل بعض رواد المقاهي يقصدون هذه الفضاءات لأسباب لا علاقة لها بالخدمة المهنية، بل بالتعرف على الفتيات، وهو ما يفتح الباب على أبواب جهنم بالنسبة لعدد من العاملات الشابات.

وفي جانب آخر، أكد خيار أن قانون الشغل غير محترم إطلاقا في عدد كبير من هذه الفضاءات، مشيرا إلى أن العديد من النادلات لا يتقاضين سوى حوالي ألف درهم شهريا، مع الاعتماد على الإتاوات أو “البوربوارات” من الزبناء، ودون أي تغطية صحية أو ضمان اجتماعي أو حماية من التحرش.

وأضاف مصرحنا أن القطاع يشبه إلى حد كبير أوضاع العاملات الزراعيات، بل قد يكون أسوأ، بسبب تعدد أشكال الاستغلال وانعدام شروط العمل اللائق، مؤكدا أن المهنة أصبحت عشوائية بالكامل.

وشدد خيار في ختام تصريحه على ضرورة تدخل وزارة الشغل ومفتشي الشغل عبر تقنين صارم للمهنة وإرساء ترسانة قانونية تحمي النادلات وحقوقهن، وتلزم أرباب المقاهي باحترام الحد الأدنى للأجور، والتغطية الصحية، والضمان الاجتماعي، وتطبيق قانون الشغل، حفاظا على كرامتهن وصونا لحقوقهن الأساسية.