أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها حول وضعية الأشخاص في حالة إعاقة بالمغرب استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، بارتفاع ملحوظ في عدد الأفراد الذين يصرحون بوجود صعوبات في ممارسة أنشطتهم اليومية مقارنة بإحصاء 2014، مع بقاء نسب الحالات الأكثر حدة في مستويات شبه مستقرة.
وأبرز تحليل المعطيات حسب المجالات الوظيفية أن الزيادة المسجلة تعود أساسا إلى ارتفاع عدد الحالات الطفيفة، في حين لم تشهد الصعوبات الكبيرة أو حالات العجز الكلي تغييرات جوهرية، ما يشير إلى تطور في أساليب التشخيص والتصريح أكثر من كونه تدهورا عاما في الوضع الصحي للسكان.
ففي ما يتعلق بمجال البصر، ارتفع عدد الأشخاص الذين يواجهون صعوبات من 2.5 مليون إلى 4.06 مليون شخص، وهي أكبر زيادة من حيث الحجم، مدفوعة أساسا بارتفاع الحالات الطفيفة، بينما ظلت الحالات الحادة محدودة. كما سجل مجال السمع بدوره ارتفاعا من 1.2 مليون إلى 2.1 مليون شخص، بنسبة تفوق 76 في المائة، نتيجة تزايد التصريح بالصعوبات الخفيفة.
أما على مستوى الحركة، فقد انتقل عدد المعنيين من 1.64 مليون إلى 2.43 مليون شخص، مسجلا أضعف وتيرة نمو مقارنة بباقي المجالات، مع تراجع نسبي في الحالات الشديدة. وبالنسبة لصعوبات التواصل، فقد تضاعف العدد تقريبا، إذ ارتفع من 507 آلاف إلى 973 ألف شخص، محققا أعلى نسبة نمو تقارب 92 في المائة، خصوصًا في الحالات الطفيفة.
كما ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من صعوبات إدراكية من 830 ألفا إلى 1.387 مليون شخص، بزيادة بلغت 67 في المائة، في حين انتقل عدد من يواجهون صعوبات في العناية بالذات من 768 ألفا إلى 1.337 مليون شخص، مع تسجيل زيادة ملحوظة في الحالات الخفيفة.
ويرى التقرير أن هذا الارتفاع العام، الذي شمل مختلف المجالات الوظيفية بنسب متفاوتة، لا يعكس بالضرورة تدهورا في صحة السكان، بل يرتبط بتحسن الولوج إلى خدمات التشخيص، وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، وارتفاع مستوى التصريح بالصعوبات، بما فيها الحالات المتوسطة والخفيفة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية يمثل عاملا رئيسيا في هذا التطور، خاصة في ما يرتبط باضطرابات البصر والسمع والقدرات الإدراكية ومحدودية الحركة، إضافة إلى تأثير التحول الوبائي المتمثل في تزايد الأمراض المزمنة ومضاعفاتها، فضلا عن الإصابات الناتجة عن الحوادث.
كما أوضح التقرير أن الارتفاع اللافت في صعوبات التواصل يعكس تحسنا في تشخيص اضطرابات اللغة والإصابات العصبية، لاسيما لدى الأطفال وكبار السن، وهو ما يدل على تطور أدوات الرصد الطبي والاجتماعي لهذه الحالات.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه المؤشرات تعبر عن تحول هيكلي في البنية الديموغرافية والصحية للمغرب، ما يستدعي تعزيز سياسات الوقاية والكشف المبكر، وتطوير آليات التكفل بالأشخاص الذين يعانون من قيود وظيفية، خصوصا المرتبطة بفقدان الاستقلالية والتقدم في العمر.

